الصفحة 107 من 291

"وجاء الإسلام يزوج بنت عمة رسول الله - القرشية - من زيد .. من أحد الموالي ، وجاء يجعل هذه المولى قائدًا لجيش من جنوده أبو بكر وعمر وزيرا الرسول وخليفتاه !"

"ويقول الرسول الكريم:"من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه".. ولم يكن ذلك لأن أحدا طالب لهم بهذه الكرامة .. ولم يكن كذلك لأن الوضع الاقتصادي أو علاقات الإنتاج أو أدوات الإنتاج تغيرت أدنى تغيير !"

"وكان منطق البيئة يؤمن بالملكية الفردية المطلقة من كل قيد ، الخاضعة لغير قانون ."

"وجاء الإسلام ينظم هذه الملكية بنظام لم يثب العالم إلى شيء منه إلا في هذا العصر ، بعد أن اكتوى بجحيم الإقطاع والرأسمالية وتجرع منهما الحميم ؛ جاء يقول إن المال مال الله والجماعة وكيلة عنه . والفرد موظف فيه ، يستحقه بأداء حقه والقيام عليه . فإن سفه أو لم يؤد حقه عاد إلى الجماعة صاحبة الحق الأول فيه ، ثم ينص على طريقة توزيعه"كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"."

"وكان منطق البيئة وكان .. وكان .. فجاء الإسلام يلغي ذلك المنطق ويستبدل به منطقا آخر بعيدًا كل البعد ، غريبا كل الغرابة على تلك البيئة وعلى كل البيئات يوم كان ، ولا يجعل كلامه مبادئ"مثالية"معلقة في الفضاء ، بل واقعا محسوسا يتمثل في بشر يدبون على الأرض وقلبهم متجه إلى السماء !"

"فكيف حدث ذلك ؟"

"أية حتمية تاريخية وأي تفسير مادي يمكن أن يفسر هذه العجيبة في تاريخ الإنسان ؟!"

"شيء واحد يمكن أن يفسر ."

"إن الإنسان حين يؤمن بالله إيمانا صحيحا وتعمر قلبه عقيدة سليمة يصنع هذه المعجزات !" (1) .

ذلك مثال يلغي - في ضربة قاضية - كل التفسير المادي للتاريخ !

وهو مثال من عالم الواقع لا من عالم النظريات .. مثال من وقائع"التاريخ"!

(1) من كتاب"معركة التقاليد"الطبعة الثانية ص 104 - 109 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت