"منطلق البيئة لم يكن هو المنطق الذي أتى به الإسلام .. بل لقد قام الصراع طويلا - جدًا - بين منطق البيئة ومنطق الإسلام ، حتى تغلبت العقيدة الجديدة بما فيها من قوة ومن عناصر خير غلابة ، فقهرت منطق البيئة وأجلته من النفوس ."
"كان منطق البيئة يحتقر المرأة ويضعها في مكانة تشبه مكانة السائمة والحيوان .. توأد أحيانًا وهي وليدة . وتستقبل بالابتئاس والغيظ . وتذل وهي فتاة ."وتمتلك"وهي زوجة كما تمتلك الأشياء . ولم تكن المرأة ذاتها تسخط على هذا الوضع ، ولا كان هناك من يطلب لها وضعا غيره من الرجال . لا في الجزيرة العربية ، ولا في أي مكان في الأرض ."
"وجاء الإسلام يقول:"فمن عمل صالحا من ذكر أو أنثى - وهو مؤمن - فلنحيينه حياة طيبة""فاستجاب لهم ربهم: أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ، بعضكم من بعض"."
"وجاء يقول:"عاشروهن بالمعروف"ويجعل لهذا المعروف قواعد وتشريعات وتوجيهات ."
"وجاء يعطيها - إلى جانب المساواة في الإنسانية ، والمساواة عند الله - حق الملك والتصرف:"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون""للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن"وهو حق لم تعطه فرنسا لنسائها إلا في القرن العشرين ."
"وكان منطق البيئة هو منطق الغلبة لصاحب القوة لا لصاحب الحق ، ولم يكن تحول العرب إلى أمة بطريقة - حتمية - ليغير هذا المنطق ، فكم من أمة يسود فيها هذا المنطق إلى هذه اللحظة في القرن العشرين !"