"يقولون إن العرب في الجزيرة كانوا قد استنفدوا طور"القبيلة"وأخذوا يتطلعون لأن يكونوا أمة .. فكان ظهور محمد صلى الله عليه وسلم أمرًا طبيعيًا متمشيا مع طبيعة الأحداث ، ومستجيبا لحتمية التطور ."
"ومع ما في هذا القول من التجوز ، فسنسلم به توفيرا للجدال !"
"من قبيلة إلى أمة .. معقول !"
"ولكن هل كان الإسلام دين"الأمة العربية"!؟"
"كيف وهو يقول - في مكة - قبل الذهاب إلى المدينة ، وقبل تأسيس الدولة ، وقبل اجتماع الأنصار ، وقبل تجميع القوى المادية والقدرة التنفيذية .. قبل أن يؤمن به أحد إلا بضعة نفر مشردين في الشعاب ، ومطاردين من الأهل والخلان ، هائمين بغير مستقر ولا حماية ولا أمل في الغد القريب فضلا عن الغد البعيد .. كيف وهو يقول في هذه الظروف عن القرآن الكريم:"وما هو إلا ذكر للعالمين"في سورة"القلم"من أوائل ما نزل من القرآن الكريم . وفي سورة سبأ المكية ما هو أصرح في هذا المعنى . ذلك قوله تعالى:"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا". وكذلك آية الأعراف المكية:"قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا"؟"
"ثم هل كان الإسلام دين"الأمة العربية"ونبي الإسلام يقول:"الناس سواسية كأسنان المشط . لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى"؟"
"أهي دعوة لتكوين أمة ، أم دعوة إلى"الإنسانية"عامة من أول خطوة في الطريق ؟"
"فهل كذلك الحتمية التاريخية يا هواة التفسير المادي للتاريخ ؟ من القبيلة إلى الإنسانية قفوة في سنوات ؟!"
"وتتكون الأمم من القبائل .. فهل مجرد هذه الخطوة يعدل النظم الفكرية والعقيدية والاجتماعية والاقتصادية .. دون تغير مادي ، ولا تحول في أساليب الإنتاج ؟"