الصفحة 104 من 291

"يقولون إن العرب في الجزيرة كانوا قد استنفدوا طور"القبيلة"وأخذوا يتطلعون لأن يكونوا أمة .. فكان ظهور محمد صلى الله عليه وسلم أمرًا طبيعيًا متمشيا مع طبيعة الأحداث ، ومستجيبا لحتمية التطور ."

"ومع ما في هذا القول من التجوز ، فسنسلم به توفيرا للجدال !"

"من قبيلة إلى أمة .. معقول !"

"ولكن هل كان الإسلام دين"الأمة العربية"!؟"

"كيف وهو يقول - في مكة - قبل الذهاب إلى المدينة ، وقبل تأسيس الدولة ، وقبل اجتماع الأنصار ، وقبل تجميع القوى المادية والقدرة التنفيذية .. قبل أن يؤمن به أحد إلا بضعة نفر مشردين في الشعاب ، ومطاردين من الأهل والخلان ، هائمين بغير مستقر ولا حماية ولا أمل في الغد القريب فضلا عن الغد البعيد .. كيف وهو يقول في هذه الظروف عن القرآن الكريم:"وما هو إلا ذكر للعالمين"في سورة"القلم"من أوائل ما نزل من القرآن الكريم . وفي سورة سبأ المكية ما هو أصرح في هذا المعنى . ذلك قوله تعالى:"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا". وكذلك آية الأعراف المكية:"قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا"؟"

"ثم هل كان الإسلام دين"الأمة العربية"ونبي الإسلام يقول:"الناس سواسية كأسنان المشط . لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى"؟"

"أهي دعوة لتكوين أمة ، أم دعوة إلى"الإنسانية"عامة من أول خطوة في الطريق ؟"

"فهل كذلك الحتمية التاريخية يا هواة التفسير المادي للتاريخ ؟ من القبيلة إلى الإنسانية قفوة في سنوات ؟!"

"وتتكون الأمم من القبائل .. فهل مجرد هذه الخطوة يعدل النظم الفكرية والعقيدية والاجتماعية والاقتصادية .. دون تغير مادي ، ولا تحول في أساليب الإنتاج ؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت