ثم هناك نظم اجتماعية مثل الزواج والأسرة لم تنشأ من تطور أساليب الإنتاج . فهي نمو اجتماعي بحت . وجد في مجتمع الصيد في ظلمات التاريخ ، ووجد في المجتمع الرعوي ، والمجتمع الزراعي والمجتمع الصناعي . وعلى الرغم من الانهيار"الإنساني"الذريع الذي يعانيه الناس في القرن العشرين ، فيدمر فطرتهم تدميرا [ سنتحدث عن هذا فيما بعد ] فما زال الزواج والأسرة نظامين"طبيعيين"تحدث النظم الأخرى [ الإباحية والتحلل ] إلى جانبها كشذوذ يصيب البشرية بالدمار لا"كتطور"يهدف إليه العقلاء ، أو يرتاح إليه العقلاء ! وإن الدعوى المزيفة التي أقامها دركايم ، حين زعم أن الزواج والأسرة ليسا من الفطرة ، لهي زعم لم يقم صاحبه عليه أي دليل [ وسنعود إلى ذلك في الفصل القادم بالتفصيل ]
إن تطور أساليب الإنتاج إذن ليس هو السبب الوحيد للنمو الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، كما زعم ماركس وإنجلز وغيرهما من هواة التفسير المادي للتاريخ . وإنما هو واحد من أسباب !
وحقيقة إن تطور أساليب الإنتاج يحدث تغيرات في صورة الحياة البشرية . ولكنها ليست حتمية . وأوضح الأمثلة على ذلك وأقربها أن أساليب الإنتاج في القرن العشرين واحدة في الأمم الكبرى . ومع ذلك فهي في الغرب تصاحب الرأسمالية وفي الشرق تصاحب الشيوعية ! على بعد ما بين هذه وتلك في شكل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية !