الصفحة 101 من 291

وحين نشأ المجتمع - في أية صورة من صوره - تعددت حاجاته ونمت ، بحكم الفطرة التي أنشأته من قبل ، بما أودعها خالقها من طاقات واستعدادات واتجاهات ."وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"فنمو"الإنسان"إلى شعوب وقبائل هو العمل الحتمي الناشئ من إرادة الله ، والمنفذ عن طريق الفطرة التي خلقها الله وأودعها هذا الميل والقدرة على تحقيقه . وليس ناشئا من تطور أساليب الإنتاج ، ولا أي ضرورة أخرى"خارج"النفس البشرية .

وخاصية النمو ، التي تنمي الطفل حتى يبلغ أشده ، وهي خاصية بيولوجية ، أي في صميم الفطرة ، هي ذاتها التي تنمي المجتمعات الصغيرة إلى مجتمعات كبيرة . فتنمي العشيرة إى قبيلة ، والقبيلة إلى أمة .. وهكذا . وتنمي العلاقات بين الناس من علاقات بدائية صغيرة مباشرة إلى علاقات معقدة كبيرة غير مباشرة .. وفي أثناء ذلك تجيء أساليب الإنتاج المتطورة فتحتل مكانها من الصورة ، و"تلبس"في حيزها ، قوة متفاعلة مع السياق كله ، آخذة ومعطية في ذات الوقت ، ومتجهة في اتجاه الفطرة الكبير .. في اتجاه النماء . ويتبادل تطور الإنتاج وتطور المجتمع علاقة السببية من طرفيها ، فتارة يكون تطور الإنتاج هو السبب في تطور المجتمع ، وتارة يكون تطور المجتمع هو السبب في تطور الإنتاج .. وفي النهاية يكون المصدر هو الفطرة المتصفة بخاصية النماء !

اختراع الآلة هو السبب في وجود المجتمع الصناعي . ولكن رغبة البشرية في"القوة"من ناحية ، ورغبتهم في زيادة الإنتاج لتيسير كل حاجات المجتمع من ناحية أخرى هي السبب في اختراع الآلة ! ووراء هذا وذلك الفطرة البشرية المشتملة على القدرة على استخدام العدد والآلات ، والرغبة في تحسين العدد والآلات !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت