الصفحة 100 من 291

إن التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية .. الخ خاصية نفسية للإنسان . ومن ثم فهي تخضع لفطرة الإنسان في النمو . والنمو خاصية نفسية بيولوجية لا تحتاج إلى تفسير من خارجها ! [ إلا القول بأنها موهبة من الخالق ] . وحقيقة إن النمو يحتاج إلى غذاء . ولكن ليس حقيقة أن الغذاء هو الذي ينشئ خاصية النمو ! إنما الغذاء يتيح فقط الإمكانيات العملية لهذه الخاصية الكامنة في الفطرة .

ومن ثم فإن نمو التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية وتعقدها خاصية فطرية في الإنسان . وهي تتواكب مع نمو أساليب الإنتاج لا كسبب ونتيجة ، ولكن كقوتين متواكبتين تستمدان من أصل واحد هو الفطرة . ولا يمنع ذلك من وجود علاقة السبب والنتيجة بين الجزئيات . أما الاتجاه العام في مجموعه فلا يمكن اعتبار أساليب الإنتاج فيه سببا للتطور الاجتماعي والاقتصادي أكثر من اعتبار التطور الاجتماعي والاقتصادي سببا في تطور أساليب الإنتاج ! والأولى أن نتصورهما - على حقيقتهما - قوتين متواكبتين تستمدان من الأصل المشترك في الفطرة البشرية !

وإلا .. فكيف نغفل أن الضرورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية قد أدت إلى استحداث أساليب متطورة للإنتاج تناسب الوضع القائم ، بنفس الصورة التي تؤدي بها تطورات الإنتاج إلى استحداث تنظيمات اجتماعية واقتصادية ؟!

وكيف نغفل قبل ذلك أن"الحاجات البشرية الفطرية"هي الدافع وراء هذا التطور وذاك في نفس الوقت ؟!

إن الرغبة - الفطرية - في الاجتماع بالآخرين هي التي أنشأت"المجتمع"بادئ ذي بدء - في أية صورة من صوره - لتلبية تلك الرغبة العميقة في نفس الفرد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت