وإليك حلًا آخر قامت به الفاشية أو النازية، وهي التي يسمونها"الاشتراكية القومية"، فهي تدع ملكية الأشخاص لوسائل المعيشة مباحة، إلا أن الحكومة تراقبها مراقبة شديدة للصالح العام. وقد أسرفوا في ذلك إلى حد أنهم لم يختلفوا في النتائج والعواقب التي انتهى إليها الشيوعيون، لأن الطريقة الفاشية -كالشيوعية- تذيب الأفراد في بوتقة الجماعة، ولا تترك لهم الحرية الكافية لإبراز كفاياتهم واستعمال مواهبهم. زد على ذلك أن الدولة التي تهيمن على الملكية الشخصية وعلى التصرف الذاتي لا تقل عن الدولة الشيوعية في قهرها للأفراد واستبدادها بهم. والنظام الذي يريد أن يستولي على جميع صناعات البلاد وحرفها، وأن يحمل الأفراد على أن يتبعوا خططًا معينة رسمها لهم، يحتاج إلى قوة قاهرة يسخر بها أفراد المجتمع. ومن الواضح أن الدولة التي تملك مثل هذه القوة الجبارة يكون رعاياها مسخرين مستعبدين لا يملكون من أمرهم قليلًا ولا كثيرًا، فلا يستغرب خنوعهم للحاكم خنوع العبد المسلوب الإرادة.