* إذا أردنا أن نضع نظامًا للحياة البشرية، يجب علينا أن نعرف منزلة الإنسان في هذا الكون، ووظيفته والغاية، التي خلقه الله من أجلها.
* وإذ أردنا أن نستجلي مسألة من مسائل الحياة، فمن واجبنا أن لا نحصر أنظارنا في دائرتها، وألا ننظر إلى الحياة وفينا عصبية لنظرية خاصة أو فكرة محدودة.
حقيقة المسألة المعاشية يمكن تلخيصها في كيفية إقامة نظام يضمن لجميع أفراد البشر كل ما يفتقرون إليه في حياتهم اليومية، من غير أن يخل بسير المدنية، وحركتها الطبيعية للتقدم نحو الكمال، وكيف يتسنى لكل فرد منهم أن يتقدم بقدر ما تتيح له كفاياته المكتسبة واستعداده الفطري، ويقدر على تربية سجيته وتنشئة شخصيته على الأخلاق المرضية، ويستطيع كل واحد أن يبلغ الكمال فيما يريده حسبما تسمح له بيئته الخاصة.
إن من المتحتم مع تقدم المدنية:
* التفاوت بين مكاسب الناس.
* الإرث عامل من العوامل في هناء الناس وشقائهم.
* وجود العجزة في المجتمع كالصبيان والشيوخ والمرضى
* أن يكون في الناس خدم ومخدومون، وأجراء ومستأجرون.
ما نراه في المدنية من فساد قد أخطأ كثير من الناس في إدراك عوامله.
* الأثرة الفاحشة هي الينبوع الكبير الذي ينفجر منه الفساد في أمر المعيشة.
* لقد زين الشيطان للناس أن ينفقوا الفائض عن حاجاتهم في الملاذ والملاهي، وأن يستثمروا أموالهم وينموها، جاحدين حقوق الفقراء والمساكين الذين تحكموا في رقابهم.
* اتخذ المترفون طوائف من رجال الأمة لا شغل لهم إلا العمل لمتعتهم"المغنين -الممثلين- الرسامين- الراقصات ..."
* لم يكتف المترفون بتبديد المواهب البشرية، بل أساؤوا أيضًا استغلال الثروة المادية في اتخاذ القصور والحدائق ودور التمثيل والمقابر الفخمة.
الادخار، والاكتناز، وقبض الأيدي عن الإنفاق والصرف إلا في السبل التي تمكن من استغلال المال والتوسع في الإثراء.
لهم طريقان لاستعمال ما فضل عن حاجاتهم: إقراض فضل أموالهم بالربا، واستعمالها في وجوه التجارة أو الصناعة. ونتيجة ذلك انقسام المجتمع البشري إلى طبقتين تعيشان في تنازع واختلاف، فتطرد الزيادة في عدد البؤساء ويتطور النزاع حتى يصير دوليًا، وبذلك يصبح الإنسان حيوانًا راتعًا لا يهمه إلا طعامه وشرابه ولباسه، وقليل من المجدودين من تسنح لهم الفرصة ليهذب خلقه ويزكي نفسه ويرقي فكره.
* الحل الشيوعي للمشكلة: ينزع عوامل الاستغلال ووسائل الثروة من أيدي الأفراد، ويحرمهم حق تملكها، ويدفعها إلى الجماعة ممثلة في أفراد منظمين يفوض إليهم توزيع متاع الحياة ومرافقها.
* استبداد هؤلاء المنظمين بأمر الناس، لما في الطبيعة الإنسانية من أثرة واستبداد. فيعجز الشعب عن المقاومة، ولا يجد لنفسه ملجأ من الحكام إلا إليهم، وبذلك يتحول جميع الأغنياء من الرأسماليين حتى يصبحوا غنيًا رأسماليًا ليس فوقه أحد، وهو مع ذلك لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر.
* لا يتأتّى في النظام الشيوعي تكافؤ الفرص للأفراد بإبراز كفاياتهم، بل عليهم أن يجعلوا أهواءهم وميولهم موافقة لهوى الهيئة المنظمة وميولها، فيسلموا إليها أنفسهم لتصوغهم في بوتقتها كما تشاء.
* مهما تكن فئة المنظمين ذات كفاية نادرة وموهبة فذة ومهما تكن حريصة على الصالح العام، فلا يمكنها أن تحيط علمًا بكفاية الملايين من الرجال وخبرة بميولهم ودراية بعواطفهم ونوازعهم.
* جعلت الاشتراكية مسألة الاقتصاد محور الحياة الإنسانية حل الفاشية للمشكلة: بترك الملكية الفردية لوسائل المعيشة مباحة مع مراقبة الحكومة لها مراقبة دقيقة لا تترك للأفراد حرية لإبراز كفاياتهم.
كيف يحل الإسلام هذه المسألة:
(أ) الإسلام لا يتعرض للأصول الفطرية.