فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1233

قال ابن كثير في تفسيره في أول سورة الحج: (هذا حديث غريب جدًّا، وفيه نكارة شديدة، ومع هذا قد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده موقوفا ومرفوعا) .

وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد": (في أحد أسانيد أبي يعلى ياسين الزيات، وفى الآخر يوسف بن أبي ذَرَّةَ، وهما ضعيفان جدًّا، وفي الآخر أبو عبيدة بن الفُضَيل بن عِيَاض وهو لَيّنٌ، وبقية رجال هذه الطريق ثقات، وفي إسناد أنس الموقوف من لم أعرفه) .

وللحديث طرق وشواهد أخرى: عن عبد الله بن أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وشداد بن أوس، وأبي هريرة، وابن عمر، و ابن عباس، قد استوعبها كلها الحافظ ابن حجر في"معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة".

وخلاصة الأمر أن الحديث ضعيف، وقد بالغ بعضهم فعده من الموضوعات، كابن الجوزي، ولكن رد عليه ابن حجر في"القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد".

وكذا الشوكاني في"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"حيث قال: (وقد أفرط وجازف - أي ابن الجوزي - فليس مثل هذه المقالات توجب الحكم بالوضع بل أقل أحوال الحديث أن يكون حسنا لغيره) .

هذا؛ وقد ذكر ابن مَرْدَوَيْه في تفسيره: (عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} قال: يعني في أعدل خلق، {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}

يعني إلى أرذل العمر، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}

يعني: غير منقوص، يقول - أي ابن عباس: (فإذا بلغ المؤمن أرذل العمر، وكان يعمل في شبابه عملًا صالحًا، كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، ولم يضره ما كان يعمل في كبره، ولم تكتب عليه الخطايا التي يعمل بعد ما يبلغ أرذل العمر) .

إسناده صحيح، وفيه إشارة إلى أن المراد بمن ذكر في الأحاديث السابقة من كان يعمل في شبابه عملًا صالحًا) أ. هـ.

ورجح ذلك التأويل ابن حجر في"القول المسدد"وفي"الخصال المكفرة للذنوب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت