وقد سُئل العلامة عبد الله بن عبد اللطيف عن الفرق بين الموالاة والتولي؟ فأجاب بأن التولي:"كفر يخرج عن الملة، وهو كالذَّبِّ عنهم وإعانتهم بالمال والبدن والرأي".
ولو أن المسلمين صاروا يدًا واحدة على هؤلاء الطغاة المجرمين، وتناصروا فيما بينهم وتعاونوا، لصار للإسلام والمسلمين شأن غير ما نحن فيه الآن، ولصار الكفار أذلاء، يدفعون الجزية كما كانوا يدفعونها للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه عن يد وهم صاغرون, ثم اعلم أنَّ إعانة الكفار تكون بكل شيء يستعينون به ويتقوون به على المسلمين من عَدَدٍ وعُدَد) أ. هـ.
وبناءً على ما تقدم نقول: إنَّ هؤلاء العمال يعلمون أنَّ المسلمين في غزة محاصرون، ويعلمون أيضًا أنَّ بناء هذا الجدار لو كُتب له النجاح سيؤدي إلى هلاك المسلمين في قطاع غزة، ويعلمون أيضًا أنَّ حكومتهم بهذا الحصار والجدار توالي اليهود وتساعدهم وتخدمهم في القضاء على أهل غزة لاسيما المجاهدين، وعلى هذا فإنَّ هؤلاء العمال ببنائهم للجدار يشاركون حكومتهم في موالاة اليهود ومظاهرتهم ومناصرتهم على المسلمين في غزة، وكفى بهذا الفعل ردة عن الدين، وكفرا بالله العظيم.
وهذا الحكم يشمل عمل كل من شارك في بناء هذا الجدار وهو يعلم بحقيقته وآثاره على إخوانه المسلمين في غزة، سواء شارك بقولٍ أو بفعلٍ، ويجب منعهم من إتمام هذا الجدار الظالم بأي وسيلة، ولو بالقوة والقتال.
أما أهلنا في مصر، فنقول لهم ناصحين ومذكرين: اللهَ اللهَ في دينكم، لا يبع أحدكم دينه بعرضٍ من الدنيا قليل؛ حفنة من الجنيهات، وتذكروا قول الله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} [النحل: 106، 107] .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، وأما غير هذا؛ فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفًا، أو طمعًا، أو مداراة، أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزح، أو لغير ذلك من الأغراض؛ إلا المكره؛ فالآية تدل على هذا من وجهين:
الأول: قوله: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ) : فلم يستثن الله تعالى إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب؛ فلا يكره عليها أحد.