سبيل الله، العالم يجب أن يكون في مقدّمة قافلة أهل الحق و لا سيما في الجهاد في سبيل الله، كما قيل (إن كنت إمامي فكن أمامي) ؛ أمّا إذا تخلّى العالم عن دوره المنوط به شرعا، فقد تخلّى عن وصفه بالعالم، فعلماء السلف اعتبروا الدخول مجرّد الدخول إلى الحكام في مجالسهم تُهمة، فكيف بمن يبذل لهم الثناء والتأييد و يحرّضهم على إخوانه المسلمين لمجرّد أنّهم خالفوه الرأي، أو عارضوا الحاكم لاقترافه الموبقات، هذا لم يُعرف إلاّ ممن عادى الحق و أهله، قال العلامة بدر الدّين بن جماعة الكناني في كتابه تذكرة السامع و المتكلّم: (و اعلم أنّ جميع ما ذكر من فضيلة العلم و العلماء إنّما هو في حق العلماء العاملين الأبرار المتّقين الّذين قصدوا به وجه الله الكريم و الزلفى لديه في جنّات النعيم لا من طلبه بسوء نيّة، أو خبث طويّة، أو لأغراض دنيوية من جاه أو مال أو مكاثرة الأتباع) . انتهى
فالّذي شرّف العلماء كما أشرتُ آنفا هو الّذي قال سبحانه:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيم".
فالدارس للقرآن و السنة عليه أن يأخذ المصدر الشرعي أنّه كلّه من عند الله، لا أن يتشبث فقط بالنصوص الّتي تدلّ على عظم مكانة العلماء و يهمل النصوص الّتي تحدد علماء الحق من علماء السوء، فالعلماء ليسوا كلّهم على رتبة واحدة بنص القرآن و السنّة و عمل سلف الأمّة.
فللعلماء دور منوط بهم خاصّة في هذا الزمان بأن يقفوا مع أمّتهم، مع مشاكلها و همومها، وكثير من بلدان العالم الإسلامي محتلّة من طرف الكفار الأصليين فأين العلماء؟، قتل و تشريد و انتهاك للأعراض يُمارس في كثير من البلدان الإسلامية فأين دور العلماء؟، نشر الرذيلة و المجون و المنكرات في كثير من بلدان العالم الإسلامي، فأين دور العلماء؟، نساء رمّلت و أطفال يُتّموا و شعب شرّد في كثير من بلدان العالم الإسلامي على أيدي المحتلّين، فأين دور العلماء؟، شريعة الإسلام معطّلة بل و محاربة من طرف حكام البلدان الإسلامية، فأين دور العلماء؟، الدعاة إلى الله يزج بهم في مختلف السجون، و دعاة الإباحية و المجون والإلحاد والنفاق يصدّرون في المناصب الرفيعة، فأين دور العلماء؟، وتفتح أبواب الحرّية للنصارى و لليهود في عالمنا الإسلامي على مصراعيها؛ و التضييق والمضايقات على دعاة الحق بكافة الأساليب والوسائل، فأين دور العلماء؟، و هذا المسجد الأقصى تُنتهك حرماته، و الشعب الفلسطيني محاصر، فأين دور العلماء؟
أقول: لم نعرف من كثير من هؤلاء العلماء إلاّ ما يتعلّق بحكامهم مدحا و إطراء و دفاعا عنهم، و في المقابل يتفننون بالتنكيل و التحريض على كلّ من أراد منازعة هؤلاء الحكام في