ثالثا: طرحت أخي الحبيب ثلاث أسئلة:
/ السؤال الأوّل عن حكم العمل في وسائل نقل الكفار إلى جزيرة العرب: روى البخاري ومسلم من طريق عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب".
فهذا النّص وما كان في معناه واضح الدّلالة أنّ شريعة الإسلام تمنع مكوث الكفار في جزيرة العرب، فلا يجوز إقرار بقائهم في جزيرة العرب، فكيف بإعانتهم على السّفر إليها؟؟، قال الله تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ".
فهذا هوالأصل، أن لا يتعاون الأخ السائل في هذا الإثم والعدوان، بل عليه أن يتعاون على البرّ والتقوى وهي في هذا الباب إخراج المشركين من جزيرة العرب.
ثمّ ذكر أخونا السّائل أنّ هؤلاء يسافرون إلى جزيرة العرب لأغراض متنوّعة، ولا يخلومن هذه الأغراض أن ينشروا الفساد في أوطاننا عموما وفي هذه الأرض المباركة خصوصا، وقد ظهر الفساد في جزيرة العرب بسبب مخالفة حكّام المنطقة ما نصّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأوصى به في هذا الباب.
/ السّؤال الثاني في حكم التعامل مع الكفار: الأصل أنّ التعامل مع الكفار في البيع والشّراء في غير جزيرة العرب مباح في حدود الضوابط الشرعية، بأن تكون المعاملات في المباح وبالمباح، أمّا بخصوص جزيرة العرب فقد ذكرنا أنّ الأصل في هؤلاء الكفار أن يخرجوا من هذه الأرض، وقد ذكر بعض العلماء أنّهم أي الكفار يجوز لهم الإقامة في جزيرة العرب لوقت محدود وقصير إذا كانوا عمّالا أوتجّارا، وعلى هذا القول يجوز التعامل معهم في حدود الضوابط الشرعية بأن لا يُلجئهم هذا التعامل أويعينهم على أن يمكثوا أكثر في هذه الأرض، أمّا التعامل معهم في إيجار أوبيع العقارات لهم فهذا محرّم شرعا، فلا يجوز بيع هؤلاء الكفار ما يُمكّنهم من الإستطان أوالإقامة في هذه الأرض خصوصا.
/ السؤال الثالث عن حكم أموال الكفار: الكافر في هذا الزمان إمّا أن يكون معاهدا أوغير معاهد، فإن كان غير معاهد فهوحلال الدم والمال مع الضوابط الشرعية المعروفة التي تنهى عن الخيانة والغدر وقتل الأطفال والنساء غير المقاتلات ونحوه، وإن كان معاهدا فهومعصوم الدم والمال فترة عهده، فلا يعصم مال الكافر ودمه إلاّ عقد الصلح أوالأمان أودخوله في دين الإسلام، وهذا بإتفاق علماء الإسلام.