الصفحة 90 من 274

ثانيًا: إن أعمال القلوب كالمحبة والخشية والخشوع والذل والإنابة والتوكل والحياة والرغبة والرهبة والخوف والرجاء وغيرها يتفاضل الناس فيها تفاضلًا عظيمًا . وهي جميعها من أعمال الإيمان كما دل على ذلك الكتاب والسنة واتفاق سلف هذه الأمة .

فالمحبة مثلًا الناس متفاوتون فيها ، ما بين أفضل الخلق محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام وهما خليلا الله وأشد الناس محبة له ، إلى أدنى الناس درجة في الإيمان كمن في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، وبين هذين الحدين من الدرجات ما لا يحصيه إلا رب الأرض النفاق أو سلب الإيمان كله"."

ثالثًا:

إن الأعمال الظاهرة يتفاضل الناس فيها وتزيد وتنقص وهذا شامل لأعمال اللسان ، كالتسبيح والتكبير والاستغفار والذكر وقراءة القرآن وغيرها ، وشامل لأعمال الجوارح ، كالصلاة والحج والجهاد والصدقة وغيرها فهذه الأعمال الظاهرة هي من الإيمان وداخلة في مسماه ، والتفاضل يقع فيها كما يقع في الأعمال الباطنة .

قال شيخ الإسلام:"وهذا مما اتفق الناس على دخول الزيادة فيه والنقصان ، لكن نزاعهم في دخول ذلك في مسمى الإيمان ... ... .."

وقال:"وأما زيادة العمل الصالح الذي على الجوارح ونقصانه فمتفق عليه وإن كان في دخوله في مطلق الإيمان نزاع ، والذي عليه أهل السنة والحديث أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص (1) ."

ولزيادة الإيمان أسباب منها:

1-معرفة أسماء الله وصفاته: فإن العبد كلما ازداد معرفة بها وبمقتضياتها وآثارها ازداد إيمانًا بربه وحبا له وتعظيمًا .

2-النظر في آيات الله الكونية والشرعية: فإن العبد كلما نظر فيها وتأمل ما اشتملت عليه من القدرة الباهرة والحكمة البالغة ازداد إيمانًا ويقينه بلا ريب .

(1) ... زيادة الإيمان ونقصانه للعباد ص154 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت