وبين أن القول بزيادة الإيمان ونقصانه هو المأثور عن الصحابة والتابعين وجمهور السلف وهو مذهب المحدثين .
يقول:"والمأثور عن الصحابة والتابعين وجمهور السلف ، وهو مذهب أهل الحديث ، وهو المنسوب إلى أهل السنة ، أن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية".
وقال محيي السنة وقامع البدعة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -"الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، الصلاة والزكاة والحج والبر كله من الإيمان ، والمعاصي تنقص من الإيمان (1) ."
(1) ... صديق خان وأراؤه الاعتقادية د 0 أختر لقمان ص375 .
وبعد تقرير معتقد أهل السنة في زيادة الإيمان يبقى أن نذكر أوجه الزيادة في الإيمان وهي على النحو الآتي:
أولًا: الزيادة في أصل الإيمان أي التصديق نفسه يكون بعضه أقوى من بعض فالعلم والتصديق يتفاضل ويتفاوت كما يتفاضل سائر صفات الحي من القدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ، بل سائر الأعراض من الحركة والسواد والبياض ونحو ذلك ، فإذا كانت القدرة على الشيء تتفاوت فكذلك الإخبار عنه يتفاوت ، وإذا قال القائل العلم بالشيء الواحد لا يتفاضل كان بمنزلة قوله القدرة على المقدور الواحد لا تتفاضل .
قال النووي بعد أن ذكر قول من قال إن التصديق لا يزيد ولا ينقص وإنه متى قبل الزيادة كان شكًا وكفرًا ، قال:"والأظهر والله اعلم أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبه ، ولا يتزلزل إيمانهم بعارض ، بل لا تزال قلوبهم منشرحة نيرة وإن اختلفت عليهم الأحوال ، وأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم ونحوهم فليسوا كذلك ، فهذا مما لا يمكن إنكاره"