الصفحة 67 من 274

16-كالسيف جُرِّد مُصْلتًا يهوي على هام الأراذل ثلةِ الخسران

لا زال كلام الناظم في وصف قصيدته حيث شبهها هنا بالسيف الذي جُرَّد من غمده إشارة منه إلى بدء معركته مع الخصوم، وكمال استعداده لها، ثم بين ان هذا السيف مصلت أي أملس لكي يكون أمضى في الضرب (1) ،وتتمة البيت فيه بيان لمحل استخدام السيف حيث جعله على هام الأراذل ،والهام هم جماعة من الناس بعد جماعة (2) أي أنهم كثيرون كما بين ذلك بقوله ثلة لأن معناها جماعة من الناس كثيرة (3) ويؤيد ذلك قوله تعالى: { ثلة من الأولين وقليل من الآخرين } (4) حيث قوبل لفظ (ثلة) بلفظ (قليل) للإشارة إلى ان الثلة أكثر منه وهذا التفسير للثلة على أحد القولين عند أهل اللغة وعليه جرى ابن عباد كما نقلناه عنه ،والقول الثاني ان الثلة اسم للجماعة من الناس مطلقًا قليلًا كانوا أو كثيرًا، وهذا هو قول الفراء وأهل اللغة والراغب وصاحب لسان العرب وصاحب القاموس والزمخشري في الأساس ،وقال الزمخشري في الكشاف إن الثلة:الأمة الكثيرة من الناس ومحمله على أنه أراد به تفسير معناها في هذه الآية لا تفسير الكلمة في اللغة (5) ثم أضافها الناظم إلى الخسران وسيأتي أنهم أهل البدع

(1) المحيط (8/120) ، وتهذيب اللغة (12/135) .

(2) المحيط (4/85) .

(3) المحيط (10/127) .

(4) سورة الواقعة ، 13 - 14

(5) التحرير والتنوير لابن عاشور (27/290) ، وتفسير الرازي (29/130) ، وتفسير الألوسي (27/134) .

17 -في كَفِ صنديدٍ له من بأسه يوم الوغى وثباتِه درعان

بعد أن ذكر الناظم في البيت السابق ان القصيدة كالسيف ، والسيف لابد له من حامل قد يُتوهم أن حامله لا يكون ذا صنعة في حمله ، ولا ذا معرفة في المبارزة به كما قال المتنبي:

وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا إذا لم يكن فوق الكرام كرام

وقال المتنبي أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت