فالجواب: ان الاعتذار من الناس ليس لغفران الخطأ بل للسكوت عن الخوض في عرضه ، والطعن فيه بلا حق ، ولما قد يُتوهم هذا الوهم دفعه الناظم بقوله ( وربنا هو أكرم المعطين ) فهو المحسن الحقيقي فإحسان الله عند الناظم وجودي ، وأما إحسان الخلق فهو إحسان عدمي وهو سكوتهم وحفظ لسانهم .
46 -أشهدت ربي والملائكة الألى حملوا العلوم بقوة وأمان
47-أني مع السلف الكرام وهديهم هل عاقل يرضى بنهج ثان
في هذين البيتين يقرر الناظم أنه على عقيدة السلف كما سبق ان كرره ويشهد الله وكفى بالله شهيدًا ، ويشهد الملائكة على ذلك أيضًا فلا يبقى على العبد إلا أن يسلم بما يقوله الناظم من تقريره معتقد السلف .
ووصف الناظم الملائكة في شطر البيت الأول بالقوة لقوله تعالى { ذو مرة } أي ذو قوة (1) . ، وبالأمانة لقوله تعالى: { نزل به الروح الأمين } (2) .
وفي شطر البيت الثاني يسأل الناظم سؤالًا إنكاريا: هل عاقل يرضى بمنهج غير منهج السلف ؟ وبعد هذا التقرير يشرع في ذكر معتقده وبدأ بالإيمان .
(1) تفسير القرطبي (17/85) .
(2) تفسير القرطبي (13/138) .
48-إيماننا عملٌ وقولٌ قبله عقد بقلبٍ عامر الإيقان
هذا البيت يتعلق ببيان معتقد الناظم ومعتقد السلف في مسألة الإيمان ، وإنما بدأ بها لكونها من كبريات مسائل الاعتقاد ، وكثر اختلاف الناس فيه قديمًا وحديثًا ، وهو أول خلاف وقع في هذه الأمة ، لكل هذه الأسباب بدأ بها الناظم .
تعريف الإيمان لغة واصطلاحًا:
أولًا: تعريف الإيمان لغة فقد عرفه الأزهري بالتصديق وحكى الاتفاق عليه فقال: واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه: التصديق .
وقال الله تعالى حكاية عن إخوة يوسف لأبيهم: { وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } . لم يختلف أهل التفسير أن معناه: وما أنت بمصدق لنا (1) .
وقال ابن فارس: