والاحسان: هو العمل الصالح . والباء للملابسة . وإنما قيد الناظم التابعين بإحسان ولم يقيده في الصحابه لأن السابقين الأولين ما بعثهم على الإيمان إلا الإخلاص ، فهم محسنون ، وأما الذين اتبعوهم فمن بينهم من آمن اعتزازًا بالمسلمين حين صاروا أكثر أهل المدينة ، فمنهم من آمن وفي إيمانه ضعف وتردد ، مثل المؤلفة قلوبهم ، فربما نزل بهم إلى النفاق وربما ارتقى بهم إلى الإيمان الكامل ، وهم المذكورون مع المنافقين في قوله تعالى: { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض } فإذا بلغوا رتبة الإحسان دخلوا في وعد الرضى من الله وإعداد الجنات (1)
وقوله ( منائر ) جمع منارة والألف فيها أصلية فالقياس أن يقول: مناور ، كمفازة ومفاوز وفي هذا يقول ابن مالك:
والمد زيد ثالثًا في الواحد همزًا يُرى في مثل كالقلائد
إلا أنه سمع شذودًا منائر (2) وعليه فالسماع يصححه والشذود لا يعني عدم الصحة كما هو معلوم ومقرر لكون الشاذ هو ما خالف القياس أي القواعد العامة (3) .
(1) التحرير والتنوير (11/18) .
(2) حاشية الصبان على ألشموني (4/289) ، والنحو الوافي لعباس حسن (4/763) .
(3) ظاهرة الشذود في النحو العربي د 0 فتحي الرحيني ص33 ، المزهر في اللغة للسيوطي (1/230) .
26-وأئمة السلف الكرام شيوخنا كأبي حنيفة الأبي النعمان
يقصد بالسلف على ما قاله السفاريني:
ما كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وأعيان التابعين لهم بإحسان واتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة وعرف عظم شأنه في الدين وتلقى الناس كلامهم خلف عن سلف دون من رمى ببدعة ، أو شهر بلقب غير مرضي مثل الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة والجبرية والجهمية والمعتزلة والكرامية ونحو هؤلاء (1) .
وقيل هم من كانوا قبل الخمسمائة ، وقيل القرون الثلاثة الصحابة ، والتابعون ، وأتباع التابعين (2) .