24-والراشدون معالم مرضية وهم الهداة وشامة البلدان
قوله ( والراشدون ) من باب عطف الخاص على العام .
وقوله ( هم الهداة ) أي هداية الدلالة والبيان والإرشاد لا هداية التوفيق والإلهام الذي لا يقدر عليه غير الله عز وجل .
والقسم الأول يقدر عليه الرسل وأتباع الرسل ممن يجعله الله سببًا لهداية شخص أو أشخاص . قال الله تعالى: ( ولكل قوم هاد ) وقال: ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) وقال - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه"لأن يهدى الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم".
ومن هذا القسم قوله تعالى: { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } أي بينا لهم ودللناهم وأرشدناهم فلم يهتدوا وهذه التي بعثت بها الرسل لتدل الأمم إليها وتدعوهم إلى قبولها فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة .
وأما القسم الثاني: فلا يقدر عليه إلا الله مختص بمن يشاء الله هدايته ودليله قوله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين } وقوله { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } وهذه خاصة يتفضل بها على من يشاء من عباده وهو أعلم بالمهتدين (1)
وقوله ( شامة البلدان ) مأخوذ من الوشم وهو ما توشم به اليد ونحوها (2) .
(1) الكواشف الجلية للسلمان ص21 .
(2) المحيط (7/397) .
وهي تلصق في اليد ويصعب إزالتها ، والجامع بينهما ان الخلفاء الراشدين شامة البلدان فيصعب أن ينكر خلافتهم أحد ولهذا قال شيخ الإسلام: ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله (1)
(1) ... الواسطية مع التنبيهات السنية ص309 .
25-والتابعون لهم بإحسان على مر العصور منائر الرضوان
والتابعي هو من لقي الصحابي كما قال الحافظ في النخبة.