ومن نظر في سيرة القوم بعلمٍ وبصيرةٍ ، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل ؛ علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء ، لا كان ولا يكون مثلهم ، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله (2)
( ونور الدجى ) وصف للصحابة ، والدجى: الظلمة (3) .
وقوله ( نجوم كل زمان ) أي لديمومة اتباعهم ، وعدم الخروج عن مسلكهم وطريقتهم ، وتشبيه الصحابة بالنجوم مأخوذ من الحديث الصحيح الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -:"النجوم أمنةٌ للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنةٌ لأمتي"
(1) نزهة النظر للحافظ ابن حجر ص149 .
(2) الواسطية مع التنبيهات السنية لعبدالعزيز الرشيد ص321 .
(3) التهذيب (11/162) .
فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يُوعدون .
و ( قوله:"النجوم أمنة للسماء"أي: ما دامت النجومُ فيها لم تتغير بالانشقاق ، ولا بالانفطار ، فإذا انتثرتْ نجومها ، وكورت شمسها ، جاءها ذلك ، وهو الذي وعدت به .
و ( قوله:"وأصحابي أمنة لأمتي") يعني: أن أصحابه ما داموا موجودين كان الدينُ قائمًا ، والحق ظاهرًا والنصرُ على الأعداء حاصلًا ، ولما ذهب أصحابه غلبتِ الأهواء ، وأديلت الأعداء ، ولا يزال أمرُ لدين متناقصًا ، وجده ناكصًا إلى أن لا يبقى على ظهر الأرض أحد يقول: الله ، الله وهو الذي وعدت به أمته والله تعالى أعلم (1)
وأما ( أصحابي كالنجوم ) فهو حديث لا يصح (2) .
(1) شرح القرطبي على مسلم (6/485) والابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج للغماري ص207 .
(2) انظر الكلام عليه في:
موافقة الخُبر الخَبر للحافظ ابن حجر (1/145) والتلخيص الحبير (4/209) ، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة رقم 58: إنه موضوع .