الصفحة 69 من 274

وقوله ( بالطعن قبل تطاعن الأقران ) أي ان القصيدة سوف تهوي وتسقط على أهل الباطل قبل تطاعن الأقران ،كناية عن سرعة ضربه الخصوم لكون ذلك من المسارعة في الخيرات ،وفي البيت تفضيل الناظم نفسه على الخصوم بحسن التدبير ، ودقة الرأي قبل أن يصرح القتال .

(1) المحيط (5/388) .

(2) شرح البرقوفي على المتنبي (4/308 ) .

20-حُبِكَتْ برأيِ بالسدادِ مُتوَّجُ والرأيُ قبل شجاعةِ الشجعانِ

لما ذكر الناظم في البيت السابق سرعة انتصاره على أهل الباطل قد يظن الظان ان هذه الشجاعة الصادرة منه لم تصدر عن عقل راجح ، ومعرفة تامة فدفع هذا الظن بقوله ان طعنه في الخصوم بسرعة مبني على الرأي المسدد لا على التهور والعجلة ، وضعف البصيرة ، وقلة البضاعة .

وقوله ( حبكت) مأخوذ الحبْك وهو إجادة النسج ، وإتقان الصنع (1) وهو المعنى الذي ذكرناه .

والشطر الثاني من البيت مأخوذ من قول المتنبي ومراده ان العقل مقدم على الشجاعة فان الشجاعة إذا لم تصدر عن عقل أتت على صاحبها فأهلكته (2) .

والشطر الثاني من البيت السابق مأخوذ من قول المتنبي لكن استبدل الناظم (بالطعن) بدلًا من قول المتنبي ( بالرأي ) .

(1) التحرير والتنوير (26/341) .

(2) شرح المتنبي للواحدي (2/847) ، والبرقوقي (4/307) .

21-أرمي بها أهلَ الضلالِ من الألى ضجوا ببدعتهم مَعَ الشنئانِ

بعد أن انتهى الناظم من وصف النونية بعدة أوصاف في عشرة أبيات سابقة فإن السؤال الذي سيرد إلى الأذهان: إلى من ستوجه هذه القصيدة ؟ ومن الذي سيحاربهم الناظم ؟ وما هو سبب المعركة ؟ فأجاب في هذا البيت ان المقصودين هم أهل الضلال الذين ضجوا أي صاحوا (1) ببدعتهم مع الشنئان أي مع بغضهم (2) ويحتمل أمرين:

الأول: بغض المؤلف لهم أي يرميهم وهو يبغضهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت