قال البغدادي: كان يفد على الملوك ولا سيما ملوك فارس ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره .
عاش عمرًا طويلًا ، وأدرك الإسلام ولم يسلم ولقب بالعشى لضعف بصره وعمي في أواخر عمره .
مولده ووفاته في قرية"منفوحة"باليمامة قرب مدينة"الرياض"وفيها داره ، وبها قبره . أخباره كثيرة ، ومطلع معلقته:
ما بكاء الكبير بالأطلال وسؤالي وما ترد سؤالي (1)
ولقب بذلك لضعف بصره (2) .
وأما القباني:
(1) الأعلام (7/341) ، ومعاهد التصنصيص (1/196) ، الشعر والشعراء (1/257) ، والأغاني (9/121) ، وخزانة الأدب (1/84) .
(2) معجم ألقاب الشعراء للعاني ص24 .
15-وعكاظ لم تسمع بمثل دوبها ... ... نسخت قريض النابغ الذبياني
وامتدح الناظم هنا قصيدته بأن عكاظ لم تسمع مثلها ولا قوتها .
وعكاظ هي المعرض العربي العام أيام الجاهلية ، معرض بكل ما لهذه الكلمة من مفهوم لدينا نحن أبناء هذا العصر: فهي مجمع أدبي لغوي رسمي ، له محكمون تضرب عليهم القباب ، فيعرض شعراء كل قبيلة عليهم شعرهم وأدبهم ، فما استجادوه فهو الجيد ، وما بهرجوه فهو الزائف .
وحول هذه القباب الرواة والشعراء من عامة الأقطار العربية ، فما ينطق الحكم بحكمه حتى يتناقل أولئك الرواة القصية الفائزة فتسير في أغوار الجزيرة وأنجادها ، وتلهج بها الألسن في البوادي والحواضر . يحمل إلى هذه السوق التهامي والحجازي والنجدي والعراقي واليمامي واليمني والعماني ، كل ألفاظ حية ولغة قطره ، فما تزال عكاظ بهذه اللهجات نخلًا واصفاء حتى يتبقى الأنسب الرشق ويرح المجفو الثقيل (1) .
وقوله ( نسخت قريض النابغ الذبياني ) أي نسجت على منواله في الحسن وسلامة العبارة وصحة الغرض غير أنها لاحقة وهو سابق فكانت كالناسخة لما جاء به لاشتراط التأخر في الناسخ .
والقريض هو الشعر ومنه قول المتنبي: