والحمد قيل هو الشكر مترادفان وهو قول الطبرى (1) والمبرد وابن عطاء من الصوفية (2) وقد رجح هذا القول محمود شاكر (3) ورد هذا القول كثيرون منهم ابن عطية (4) والقرطبي (5) ، وابن كثير (6) ، وأبو هلال العسكري (7) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
الحمد هو ذكر صفات المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله ، فإن تجرد عن ذلك فهو مدح ، فالفرق بينهما أن الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارًا مجردًا من حب وإرادة أو مقرونًا بحبه وإرادته . فإن كان الأول فهو مدح وإن كان الثاني فهو الحمد (8) .
( والعظيم ) صفة لله ، وهو من أسمائه ، أما معناه فقد اختلفوا فيه:
فقال بعضهم: معنى العظيم في هذا الموضع المعظم ، صف المفعل إلى فعيل ، كما يقال: العتيق بمعنى المعتق .
(1) في تفسيره (1/59) .
(2) تفسير القرطبي (1/133) .
(3) تفسير الطبري (1/138) .
(4) في تفسيره (1/99) .
(5) في تفسيره (1/133) .
(6) في تفسيره (1/22) .
(7) في الفروق ص39، وانظر الفروق اللغوية للشايع ص215 .
(8) التنبيهات السنية للرشيد ص4 .
فقوله العظيم معناه: الذي يُعظِّمه خلقه ويهابونه ويتقونه .
وقال آخرون: بل تأويل قوله (العظيم) : هو أن له عظمة هي له صفة ؛ قالوا: لا نصف عظمته بكيفية ، ولكنَّا نضيف ذلك إليه من جهة الإثبات ، وننفي عنه أن يكون ذلك على معنى مشابهة العظيم المعروف من العباد ، لأن ذلك تشبيةٌ له بخلقه وليس كذلك .
وأنكر هؤلاء ما قاله أهل المقالة التي قدمنا ذكرها .
وقالوا: لو كان معنى ذلك أنه مُعظمٌ ، لوجب أن يكون قد كان غير عظيم قبل أن يخلق الخلق ، وأن يبطل ذلك عند فناء الخلق ، لأنه لا معظم له في هذه الأحوال .
وقال آخرون: بل قوله إنه ( العظيم ) وصف منه نفسه بالعظم .
وقالوا: كل ما دونه من خلقه فبمعنى الصغر ، لصغرهم عن عظمته"اهـ (1) ."