ومن ألوان تهكمه وسخريته بالعبادة لله ، وامتداحه للكفر والإلحاد قوله: ( يا طعم الثلج وطعم النار ونكهة كفري ويقيني ) المصدر نفسه 2/39 .
وقوله: ( ماذا أعطيك ؟ أجيبي ، قلقي إلحادي ؟ غثياني ، ماذا أعطيك سوى قدر يرقص في كف الشيطان ) المصدر نفسه 1/406 .
وقوله ( فأعذروني أيها السادة إن كنت كفرت ) المصدر نفسه 3/277 (1)
(1) إلى آخر ما نقله الغامدي في مجلة المجتمع العدد 1300- 23 محرم 1419 هـ .
15-وعكاظ لم تسمع بمثل دويها نسخت قريض النابغ الذبياني
وامتدح الناظم هنا قصيدته بأن عكاظ لم تسمع مثلها .
وعكاظ هي المعرض العربي العام أيام الجاهلية ، معرض بكل ما لهذه الكلمة من مفهوم لدينا نحن أبناء هذا العصر: فهي مجمع أدبي لغوي رسمي ، له محكمون تضرب عليهم القباب ، فيعرض شعراء كل قبيلة عليهم شعرهم وأدبهم ، فما استجادوه فهو الجيد ، وما بهرجوه فهو الزائف .
وحول هذه القباب الرواة والشعراء من عامة الأقطار العربية ، فما ينطق الحكم بحكمه حتى يتناقل أولئك الرواة القصية الفائزة فتسير في أغوار الجزيرة وأنجادها ، وتلهج بها الألسن في البوادي والحواضر . يحمل إلى هذه السوق التهامي والحجازي والنجدي والعراقي واليمني والعماني (1) ، وقوله ( نسخت قريض النابغ الذبياني ) فيه احتمالان:
الأول: أنه نسخة من حيث الصنعة ومن حيث المضمون ، لكن هذا الاحتمال بعيد ، والقرينة المانعة منه هو كون النابغة من الطبقة الأولى المقدمين على سائر الشعراء ، وعده بعض العلماء من شعراء المعلقات (2) .
الثاني: نسخته في المضمون حيث ان النابغة قد اشتهر بالشعر الوصفي وإن كان
(1) أسواق العرب لأفغاني ص277 ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (7/377) .