الصفحة 246 من 274

واتخذ الرافعي منه موقفًا واتهم طه حسين بالإلحاد ، ورأى فيه أخطر ملحد في الإسلام ، وطالب الحكومة بإتخاذ إجراءات ضده وأمام هذا الصخب المتعالي ، لم يجد طه حسين بدًا من اللجوء إلى أساليب أكثر ليونة ، وإلى إعلان إيمانه ، وذلك من غير أن يعدل عن وجهه نظره بالنسبة إلى الفكر العلماني ، وقد عمد إلى كتابه"في الشعر الجاهلي"فأجرى فيه قلمه بعض الشيء ، وغير عنوانه ، فصار"في الأدب الجاهلي"، وحذف منه فصلًا وأضاف إليه بعض الفصول ، وقال في مقدمة الطبعة الثانية:"وأنا أرجو أن أكون قد وفقت في هذه الطبعة الثانية إلى حاجة الذين يريدون أن يدرسوا الأدب العربي عامة والجاهلي خاصة من مناهج البحث وسبل التحقيق في الأدب وتاريخه (1) ."

وقد جمع محمود مهدي الاستانبولي ما كُتب حول طه حسين والنقد الذي وُجه له في كتاب سماه طه حسين في ميزان العلماء والأدباء ، وكتب أنور الجندي أيضًا كتابًا سماه طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام ونقل الاتهامات التي وجهت ضده وهي:

الأول: أن المؤلف أهان الدين الإسلامي بتكذيب القرآن في أخباره عن إبراهيم واسماعيل حيث ذكر في 26 من كتابه ما يلي:

"للتوراة أن تحدثنا عن ابراهيم واسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا ولكن"

(1) الجامع في تاريخ الأدب العربي للفاخوري (2/344) .

ورود هذين الاسمين في التوارة والقرآن لا يكفى لإثبات وجودهما التاريخي فضلا

عن إثبات هذه القضية التي تحدثنا بهجرة اسماعيل بن ابراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعًا من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة وبين الإسلام واليهود والقرآن والتوارة من جهة أخرى"إلى أخر ما جاء في هذا الصدد ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت