وقف طه حسين من الأدب العربي موقفًا خاصًا ، وقال إن الإسلام مدين لهذا الأدب ، وخالف بقوله هذا ما كان يراه أي باحث مسلمٍ سواه ؛ وراح في يقينه الأدبي الجديد يهاجم الفئات المحافظة في كثير من الجرأة ، وقد تصدى له الكثيرون وعلى رأسهم مصطفى صادق الرافعي الذي نقل الحوار الأدبي إلى البرلمان والوزارة وطالب الحكومة بالاقتصاص من هذا الجريء الذي لا يضع حدًا لتهجماته ونشر طه حسين كتابه"في الشعر الجاهلي"سنة 1926 ، وهو مجموعة محاضرات ألقاها في الجامعة وعبر فيها تعبيرًا واضحًا عن طريقته الحديثة في النقد ، وذهب فيها إلى أن معظم الشعر الجاهلي غير جاهلي وأنه من نظم الشعراء الإسلاميين الذين رغبوا من وراء نسبته إلى الجاهليين أن يدعموا مزاعمهم السياسية ، ويرضوا نزعة التنافس أو التفاخر فيما بينهم ، ويزودوا رواة الأحاديث النبوية وعلماء الدين او مفسري القرآن بالمستندات والشواهد وقادت هذه الطريقة طه حسين إلى الشك بأمور كثيرة تتعلق بالتاريخ العربي أو تتصل بالدين من ذلك أنه رفض قصة الحجر الأسود ، ورفض وجود إبراهيم واسماعيل ، وقال:"أريد أن اصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث يجب حين نستقبل البحث عن الأدب العربي وتاريخه أن ننسى عواطفنا القومية وكل مشخصاتها ، وأن ننسى عواطفنا الدينية وكل ما يتصل بها يجب ألا نتقيد بشيء ، ولا نذعن لشيء إلا مناهج البحث العلمي الصحيح ذلك أنا إذا لم ننس هذه العواطف وما يتصل بها فسنضطر إلى المحاباة وإرضاء العواطف ، وسنغل عقولنا بما يلائمها وهل فعل القدماء غير هذا ؟ وهل أفسد علم القدماء شيء غير هذا ؟ وفي سياق هذا النهج عرض طه حسين لشواهد الكتب المقدسة ورفض أن يعتبرها حقائق تاريخية صحيحة ."