الصفحة 231 من 274

ويستهزىء من الحديث استهزاء لا يخفى على أهل العلم ، يذكر كبد الحوت وقرن الشيطان ، ويذكر الحجر الأسود وأنه كان أبيض ؛ فسوده المشركون ، وقد كان يجب أن يبيضه المسلمون حين أسلموا .

ويذكر الصحيفة التي كان فيها المنزل في الرضاع ، تحت سرير عائشة ؛ فأكلتها الشاة ، وأشياء من أحاديث أهل الكتاب في تنادم الديك والغراب ، ودفن الهدهد أمه في رأسه ، وتسبيح الضفدع ، وطوق الحمامة وأشباه هذا ... ...""

وقال أيضًا:"وهو مع هذا من اكذب الأمة ، وأوضعهم لحديث ، وأنصرهم لباطل ، ومن علم - رحمك الله - أن كلامه من عمله قل إلا فيما ينفعه ، ومن أيقن أنه مسؤول عما ألف وعما كتب ؛ لم يعمل الشيء وضده ، ولذا ؛ قال عنه الذهبي:"كان ماجنًا قليل الدين ، له نوادر ، وقال"يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق"، وقال أيضًا:"وكان من أئمة البدع"وقال الخطابي:"هو مغموص في دينه"، وذكر أبو الفرج الأصبهاني أنه كان يرمى بالزندقة ، وقال ابن حزم:"كان أحد المجان ومن غلب عليه الهزل ، وأحد الضلال المضلين ؛ فإننا ما رأينا في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتًا لها ، وإن كان كثيرًا الإيراد كذب غيره".

وقد وصف المأمون كتبه لما اطلع عليها بقوله:"جمع استقصاء المعاني واستيفاء جميع الحقوق مع اللفظ الجزل والمخرج السهل ؛ فهو سوقي ملوكي وعامي خاصي"، وعلق عليه ابن حجر بقوله:"وهذه والله صفة كتب الجاحظ ؛ فسبحان من أضله على علم" (1) .

(1) كتب حذر منها العلماء (2/46) .

166-وكتاب إخوان الصفا متهالك بئس الصفا بل بئس من إخوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت