الصفحة 232 من 274

أقدم مصدر ذكر اخوان الصفاء هو أبو حيان التوحيدي في كتابه ( الامتاع والمؤانسة ) ، يجيب فيه على سؤال للوزير أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن سعدان المتوفى سنة 375هـ ، عن زيد بن رفاعة وحقيقة معتقده ، حيث يفيدنا أبو حيان التوحيدي عن هذا الرجل فيقول:"أنه أقام بالبصرة زمانا طويلا ، وصادق بها جماعة جامعة لأصناف العلم وأنواع الصناعة ، منهم ( أبو سليمان محمد بن معشر البيستي ، ويعرف بالمقدسي ) ، ( وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني ) ، ( وأبو أحمد المهرجاني ) ( والعوفي ) وغيرهم ، فصحبهم وخدمهم ، وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعشرة ، وتصافت بالصداقة ، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة ، فوضعوا بينهم مذهبا زعموا أنهم قربوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله والمصير إلى جنته ، وذلك أنهم قالوا: الشريعة قد دنست بالجهالات ، واختلطت بالضلالات ، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة ، وذلك لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية ، والمصلحة الاجتهادية ، وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية ، فقد حصل الكمال ، وصنفوا خمسين رسالة في جميع أجزاء الفلسفة ، علميها وعمليها ، وأفردوا لها فهرسة وسموها ( رسائل اخوان الصفاء وخلان الوفاء ) ، وكتموا أسماءهم ، وبثوها في الوراقين ، ولقنوها للناس" (1)

(1) الحركات الباطنية في العالم الإسلامي د 0 محمد أحمد الخطيب ص169 .

إلهيات اليونان ، ونظريات أفلاطون وأرسطو وأفلوطين وفيثاغورس وغيرهم بالعقيدة الإسلامية في خليط مضطرب فاسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت