وأما الجاحظ فقد ولد سنة 163، وتوفى سنة 255هـ وهو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء ، الليثي ، أبو عثمان ، الشهير بالجاحظ: كبير أئمة الأدب ، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة ، مولده ووفاته في البصرة . فلج في آخر عمره وكان مشوه الخلقة . ومات والكتاب على صدره . قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه . له تصانيف كثيرة ، منها"الحيوان - ط"أربعة مجلدات ، و"البيان والتبيين - ط"
وقد حذر الناظم من هذين الكتابين مع ما فيهما من الأدب والفوائد لكونهما حوت بعض البدع والأغلاط .
قال مشهور أل سلمان:
كتب الجاحظ مليئة بالأخبار وطافحة بالآثار ، وهو أشبه ما يكون بـ"الصحفي"فيها ، ينوع مادته ويعرضها بأسلوب أخاذ شيق ، ولكن ؛ ينبغي الحذر من الآثار والأخبار التي يوردها ، وقد حذر من كتبه بعامة تلميذه ابن قتيبة واعتذر عن تلمذته له ؛ فقال عنه:
"ثم نصير إلى الجاحظ ، وهو آخر المتكلمين والمعاير على المتقدمين ، وأحسنهم للحجة استثارة ، وأشدهم تلطفًا لتعظيم الصغير حتى يعظم ، وتصغير العظيم حتى يصغر ، ويبلغ به الاقتدار إلى أن يعمل الشيء وتقيضه ، ويحتج لفضل السودان على البيضان"وقال يصف تلاعبه ونفاقه:"فتجده يحتج مرة للعثمانية على الرافضة ، ومرة للزيدية على العثمانية وأهل السنة ، ومرة يفضل عليًا رضي الله عنه ومرة يؤخره ، ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويتبعه: قال الجماز ، وقال إسماعيل بن غزوان كذا وكذا من الفواحش ويجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله وسلم عن أن يذكر في كتاب ذكر فيه هؤلاء ؛ فكيف في ورقة أو بعد سطر وسطرين ."
ويعمل كتابًا يذكر فيه حجج النصارى على المسلمين ، فإذا صار إلى الرد عليهم ؛ تجوز في الحجة كأنه إنما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون وتشكيك الضعفة من المسلمين .
وتجده يقصد في كتبه المضاحيك والعبث يريد بذلك استمالة الأحداث وشراب النبيذ .