الصفحة 229 من 274

قلت: إذا عرفت السبب ؛ بطل العجب كما يقولون ، فإن من مصادر ابن عبد ربه في كتابه هذا"التوراة"و"الإنجيل"و"كليلة ودمنة"وما شابهها وقد حذر الأستاذ منير محمد الغضبان من هذا الكتاب ، وقال بأنه لم يكن قصد لكاتبه عند كتابته ؛ إلا استهواء الجماهير عند جنوح الخيال ، وتعقد القصة وحلها بالشكل المثير للعاطفة والمحرك للنفسية ، شأنهم في ذلك شأن القصاصين الذين كانوا يجلسون في المساجد فيصنعون ما يشاؤون من الأحاديث ؛ سواء كانت توافق الدين أو تخالفه ، وكان أكبر همهم أن يصغي أكبر عدد ممكن من الناس لأحاديثهم . وقد بين الأستاذ عبدالحليم عويس أن هذا الكتاب وغيره قد أوجد حاجزًا سميكًا حال دون الوصول إلى كثير من الحقائق المتصلة بتاريخ بني أمية في المشرق ويقول الدكتور الطاهر أحمد مكي في دراسة عن هذا الكتاب:"وهو لا يمحص الأخبار ، ولا يقف منها موقف الفاحص المدقق ، وإنما يعرضها كيفما تأتت له"ويقول أيضًا"ثم يعرض لأشياء هي إلى الخرافات والأساطير أقرب" (1) .

(1) كتب حذر منها العلماء (2/44) .

وابن عبد ربه ولد سنة 246هـ وتوفى سنة 328هـ وهو: أحمد بن محمد بن عبد ربه ابن حبيب ابن حدير بن سالم ، أبو عمر: الأديب من أهل قرطبة كان جده الأعلى سالم مولى لهشام بن عبدالرحمن بن معاوية . وكان ابن عبد ربه شاعرًا مذكورًا فغلب عليه الاشتغال في أخبار الأدب وجمعها . له شعر كثير ، منه ما سماه"الممحَّصات"وهي قصائد ومقاطيع في المواعظ والزهد ، نقض بها كل ما قاله في صباه من الغزل والنسيب وكانت له في عصره شهرة ذائعة .

ملحوظة: الكتاب اشتهر باسم العقد الفريد إلا ان الزركلي وبعض المتأخرين ذكر ان اسم الكتاب هو العقد وأما الفريد فهو من إضافة النساخ المتأخرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت