الصفحة 212 من 274

وأتى إلى أوقاف أهل الدين ينقلها إليهم فعل ذى أضغان

وأراد تحويل الإشارات التي هي لابن سينا موضع الفرقان

وأراد تحويل الشريعة بالنواميس التي كانت لذى اليونان

لكنه علم اللعين بأن هذا ليس في المقدور والإمكان

إلا إذا قتل الخليفة والقضاة وسائر الفقهاء في البلدان

فسعى لذاك وساعد المقدور بالأمر الذي هو حكمة الرحمن

الشرح

بعد أن فرغ المؤلف من الكلام على ابن سينا القرمطي ، وما كان يكيد به للإسلام وأهله في الخفاء بسبب اتباعه للفلسفة مع إيهامه انه حريص على اتباع الشريعة ، وأنه يحاول جاهدًا التوفيق بينها وبين الفلسفة ، أخذ في الحديث على ذيل من ذيوله الذين تعلقوا بفلسفته وهو الخواجة نصير الدين الطوسي ، فذكر أن هذا الرجل لم يكن يصانع المسلمين كسلفه ، ولكنه أعلنها على الإسلام وأهله حربًا صريحة سافرة بسيفه ولسانه ، فكان يسعى جهده لكى يهدم الإسلام من أساسه ، فأنشأ المدارس ، لا لدراسة الكتاب والسنة وعلوم الشريعة ، ولكن لدراسة الكفر والإلحاد باسم الفلسفة ، وحول الأحباس التي كانت لأهل الدين إلى طلبه هذه المدارس حسدًا منه وبغيًا .

وقد أراد هذا الخبيث أن يجعل من كتاب الإشارات الذي ألفه سيده ابن سينا كتابًا مقدسًا بدلًا من القرآن ، يعني بحفظه ودراسته وتعليمه ، كما أراد أن ينسخ الشريعة ويستعيض عنها بالنظم والقوانين التي كانت عند اليونان والرومان ، ولكنه علم أن ذلك لا يتم له ولا يقدر عليه إلا إذا أزال دولة الإسلام بقتل رجالاتها من الخليفة والقضاة والفقهاء في سائر البلدان ، فسعى لذلك سعيه باستعداء التتار أتباع جانكيز خان على المسلمين ، وكان يعمل كالمشير لهم ، وساعد على تحقيق غرضه موافقة الأقدار له لحكمة أرادها الله سبحانه وهو أحكم الحاكمين

فأشار أن يضع التتار سيوفهم في عسكر الإيمان والقرآن

لكنهم يبقون أهل مصانع الدنيا لأجل مصالح الأبدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت