الصفحة 178 من 274

2-موافقة الغرض ومنافاته ، فما وافق الغرض ولاءم الطبع ، كالصحة والولد والمال ، ... ... .الخ ، كان حسنًا ، وما خالفه كترك انقاذ الغريق واتهام البرىء كان قبيحًا ، وما ليس كذلك لم يكن حسنا ولا قبيحا ، وقد يعبر عنهما بالمصلحة والمفسدة ، وهذا المعنى عقلي أيضًا إلا أنه يختلف في الاعتبار ، فقتل زيد مثلًا مصلحة لأعدائه ، ومفسدة لأوليائه ، وهذا يدل على أن هذا النوع ليس الحسن والقبح صفة ذاتية فيه وإنما هو أمر إضافي .

3-تعلق المدح والذم والثواب والعقاب بالفعل ، وهذا المعنى هو مجال اختلاف ، ونزاع بين الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم .

-مذاهب المسلمين في التحسين والتقبيح:

تنازع المسلمون في أن المكلفين هل يعلمون بعقولهم حسن الأفعال وقبحها شرعًا ، بمعنى كون الفعل سببًا للذم والعقاب ، أو المدح والذم ؟ ، وهل يعلم ذلك العقل ؟ أم لا يعلم إلا بالشرع ؟ أم يعلم بهما معًا ؟ .

وحاصل أقوال الناس في خذه المسألة على سبيل الإجمال ثلاثة أقوال:

القول الأول: وهو قول كثير من أئمة أهل الحديث ، وجمهور الحنفية ، وكثير من أصحاب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وهو مذهب المعتزلة والكرامية أيضًا .

وهؤلاء يقولون: إن الحسن والقبح عقليان لا يتوقف في معرفتهما وأخذهما عن الدليل السمعي ، ويجعلون الحسن والقبح صفات ذاتية للفعل لازمة لها ، ولا يجعلون الشرع إلا كاشفًا عن تلك الصفات لا سببًا لشيء من الصفات .

ورتب المعتزلة على هذا الأصل أمورًا عديدة منها: أن القبيح في العقل يترتب عليه الذم والعقاب في الشرع ، والحسن يترتب عليه المدح والثواب في الشرع ، وان الله سبحانه وتعالى يجب عليه أن يفعل ما استحسنه العقل ويحرم عليه أن يفعل ما استقبحه العقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت