الصفحة 177 من 274

وبهذا أن العقل يقدم على النقل في حالين:

1-إذا كان العقل قطعيًا والسمع ظنيًا .

2-إذا كان العقل ظنيًا راجحًا والسمع مرجوحًا .

ولا شك ان الناظم لا يريد ان النقل يقدم في الحالين السابقين وأما إذا تساوى العقل الظني مع النقل الظني فهنا يقدم النقل وهذا هو محل كلام الناظم .

وأما قوله ( والحسن والتقبيح للإنسان ) فهو بحاجة لقيد أيضًا إذ أن أهل السنة عندهم الحُسن والتقبيح قد يكون بالعقل كما ذكر شيخ الإسلام في التدمرية وغيرها ولتحقيق النزاع في مسألة التحسين والتقبيح نقول: يتبادر عند الحديث عن هذه المسألة سؤال مفاده: هل بإمكان المكلف أن يدرك حسن الأشياء وقبحها بعقله أم ليس في مكنته ذلك ؟

(1) درء التعارض (1/78) .

(2) درء التعارض (1/87) .

والجواب على هذا أن الناس يتفاوتون في إدراك الحسن والقبح تفاوتًا كبيرًا ، تبعًا للقدرات التي أودعها الله تعالى فيهم ، مع القول بأن العقل محدود كباقي طاقات الإنسان المخلوقة المحدودة ، ولكن ما حقيقة الحسن والقبح ؟

لقد تصور الكلاميون من المسلمين ثلاثة معان للحُسن والقبح ، لا يخالف المعتزلة إلا في واحدة منها ، وهذه المعاني هي:

1-صفة الكمال والنقص: فالحسن هو كون الصفة صفة كمال ، والقبح هو كون الصفة صفة نقصان ، كما نقول في الجهل والعلم ، ولا نزاع بين المسلمين في أن هذا المعنى أمر ثابت للصفات في نفسها ، وأن العقل يدرك ذلك دون تعلقه بالشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت