وبهذا أن العقل يقدم على النقل في حالين:
1-إذا كان العقل قطعيًا والسمع ظنيًا .
2-إذا كان العقل ظنيًا راجحًا والسمع مرجوحًا .
ولا شك ان الناظم لا يريد ان النقل يقدم في الحالين السابقين وأما إذا تساوى العقل الظني مع النقل الظني فهنا يقدم النقل وهذا هو محل كلام الناظم .
وأما قوله ( والحسن والتقبيح للإنسان ) فهو بحاجة لقيد أيضًا إذ أن أهل السنة عندهم الحُسن والتقبيح قد يكون بالعقل كما ذكر شيخ الإسلام في التدمرية وغيرها ولتحقيق النزاع في مسألة التحسين والتقبيح نقول: يتبادر عند الحديث عن هذه المسألة سؤال مفاده: هل بإمكان المكلف أن يدرك حسن الأشياء وقبحها بعقله أم ليس في مكنته ذلك ؟
(1) درء التعارض (1/78) .
(2) درء التعارض (1/87) .
والجواب على هذا أن الناس يتفاوتون في إدراك الحسن والقبح تفاوتًا كبيرًا ، تبعًا للقدرات التي أودعها الله تعالى فيهم ، مع القول بأن العقل محدود كباقي طاقات الإنسان المخلوقة المحدودة ، ولكن ما حقيقة الحسن والقبح ؟
لقد تصور الكلاميون من المسلمين ثلاثة معان للحُسن والقبح ، لا يخالف المعتزلة إلا في واحدة منها ، وهذه المعاني هي:
1-صفة الكمال والنقص: فالحسن هو كون الصفة صفة كمال ، والقبح هو كون الصفة صفة نقصان ، كما نقول في الجهل والعلم ، ولا نزاع بين المسلمين في أن هذا المعنى أمر ثابت للصفات في نفسها ، وأن العقل يدرك ذلك دون تعلقه بالشرع .