ويعقب اين تيمية على هذا القول بقوله: وهذا ضعيف ولاسيما إذا ضم إليه قياس الرب على خلقه ، فقيل ما حسن من المخلوق حسن من الخالق ، وما قبح من المخلوق قبح من الخالق ، وهم مشبهة الأفعال وهذا قول باطل .
القول الثاني: وهو قول جهم ، والأشعري ، ومن تابعه من المنتسبين إلى السنة من أصحاب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وحاصل هذا القول أن الأفعال لا تتصف بصفات تكون بها حسنة ولا سيئة البته ، وكون الفعل حسنًا وسيئًا إنما معناه أنه منهي عنه أو غير منهي عنه ، وهذه الصفة إضافية لا تثبت إلا بالشرع
وهذا القول عكس الأول تمامًا ، إذ يعتبر أن الحسن والقبح لا يثبتان بالعقل وإنما يثبتان بالشرع فقط ؛ وهذا واضح في كتب الأشاعرة الكلامية والأصولية (1) .
(1) ... التكليف في ضوء القضاء والقدر د 0 أحمد بن علي عبدالعال ص232.
القول الثالث: مذهب السلف:
السلف يرون أن الأفعال فيها حسن وقبح يمكن إدراكه بالعقل ، فالأفعال ليست سواء في نفس الأمر بقطع النظر عن ورود الشرع ، فللفعل عندهم حسن في نفسه ، وحسن بإيجاب الشارع له - كما أن بعض الأفعال قبيح من نفسه وقبيح بالنهي عنه .
يقول ابن القيم: ( وهل يسوي عاقل بين الرجيع والبول والدم والقىء وبين الخبز واللحم والماء والفاكهة ) .