الصفحة 148 من 274

يبلغ مجموع هذه الأنواع برمتها أربعمائة نوع ، فهل يا ترى قصد ابن حبان الحصر ؟ يقول: لا ، لو أردنا المزيد لأتينا بالمزيد ، ولكنه وجد أن هذه الأربعمائة تكفي وأن ما عداها يعتبر من التكلف ، وإلا لو تكلف لاستطاع أن يأتي بالمزيد من هذه الأنواع التي ذكرها (1) .

وقد أخذوا على ابن حبان مسألتين:

الأولى: نفي الحد عن الله عز وجل قال الذهبي في تذكرة الحفاظ: 21) .

وقال ابو اسماعيل الهروى سألت يحيى بن عمار عنه فقال: نحن أخرجناه من

(1) مناهج المحدثين لسعد الحميد ص162 .

سجستان ، كان له علم ولم يكن له كبير دين ، قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه ، قال الذهبي: كلاهما مخطئ إذ لم يأت نص بإثبات الحد ولا بنفيه ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه .

وقال في ميزان الاعتدال (1) :

قلت: إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام ، والسكوت عن الطرفين أولى ؛ إذ لم يأت نص بنفي ذلك ولا إثباته ، والله تعالى ليس كمثله شيء فمن أثبته قال له خصمه: جعلت لله حدًا برأيك ، ولا نص معك بالحد ؛ والمحدود مخلوق ؛ تعالى الله عن ذلك .

وقال هو للنافي: ساويت ربك بالشيء المعدوم ، إذ المعدوم لا حد له ، فمن نزه الله وسكت سلم وتابع السلف .

وقال ابن حجر في لسان الميزان:

وقوله: قال له النافي: ساويت ربك بالشيء المعدوم ، إذ المعدوم لا حد له نازل ، فإنا لا نسلم أن القول بعدم الحد يفضي إلى مساواته بالمعدوم بعد تحقق وجوده وقوله ( بدت ) من ابن حبان هفوة طعنوا فيه لها ، إن أراد القصة الأولى (2) التي صدر بها كلامه ، فليست هذه بهفوة ، والحق أن الحق مع ابن حبان فيها وأن أراد الثانية (3) ، فقد اعتذر هو عنها أولا فكيف يحكم عليه بأنه هفا ماذا إلا تعصب زائد على المتأولين وابن حبان قد كان صاحب فنون وذكاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت