وقال عن قوله ( حيرنى الهمزاني ) :
"قلت: لقد تكلف لهذه الحكاية وأسندها بإجازة على إجازة ، مع ما في إسنادها ممن لا يخفى محاطه على الأشعري ، وعدم معرفته بعلم الكلام ."
(1) . سير أعلام النبلاء (18/468 )
(2) شرح السنوسية ص40 ، وحاشية الأمير على شرح عبد السلام على جوهرة اللقاني ص27 .
(3) ص60 .
(4) الطبقات الكبرى (5/186) .
ثم أقول: يالله ويا للمسلمين !! أيقال عن الإمام إنه يتخبط عند سؤال سأله إياه هذا المحدّث ، وهو أستاذ المناظرين وعلم المتكلمين ؟ ! أو كان الإمام عاجزًا عن أن يقول له كذبتَ يا ملعون ، فإن العارف لا يحدث نفسه بفوقية الجسمية ، ولا يحدد ذلك إلا جاهل يعتقد الجهة !! .
بل نقول: لا يقول عارف: يا رباه ، إلا وقد غابت عنه الجهات ، ولو كانت جهة فوق مطلوبة لما مُنع المصلي من النظر إليها ، وشدد عليه في الوعيد عليها .
وأما قوله ( صاح بالحيرة ) وكان يقول: ( حيرني الهمذاني ) فكذب ممن لا يستحي ، وليت شعري ! أي شبهة أوردها ، وأي دليل اعترضه حتى يقول: حيرني الهمذاني .
ثم أقول: إن كان الإمام متحيرًا لا يدري ما يعتقد ، فواهًا على أئمة المسلمين من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة إلى اليوم فإن الأرض لم تخرج من لدن عهده أعرف منه بالله ، ولا أعرف منه: فيالله ماذا يكون حال الذهبي وأمثاله إذا كان مثل الإمام متحيرًا ؟ ! إن هذا لخزي عظيم ثم ليت شعري ! من أبو جعفر الهمذاني في أئمة النظر والكلام ؟ ومن هو من ذوي التحقيق من علماء المسلمين! .
ثم أعاد الذهبي الحكاية عن محمد بن طاهر ، عن أبي جعفر !! وكلاهما لا يقبل نقله ، وزاد فيها أن الإمام صار يقول ( يا حبيبي ما ثَمَّ إلا الحيرة ) فإنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد ابتلى المسلمون من هؤلاء الجهلة بمصيبة لا عزاء بها (1) .
(1) الطبقات الكبرى (5/190) .