74-وقرأتُ فلسفةً ظننت بريقها *** نورًا وهذا النورُ قد أعماني
75 -فالآن أعلنُ أنه لا شرعةٌ *** أهدى ولا أشفى من القرآن
76 -و كذاك سنةُ أحمدِ فهْي التي *** فيها نجاة العبدِ من نيرانِ
77 -وكذا الجويني صاح في طلابه *** يا قومُ حيَّر فكرتي الهمذاني
78-حتى ابنُ سينا وهْو من أقطابهم *** متحيرًا وكبيرُ شهرستاني
79-بل قال بعض رؤوسهم متوجعًا *** من شدةِ الإحباطِ والهذيان
80-يا ليتني تابعتُ دين عجائزي *** ولزمتُ حفظ عقيدة الصبيانِ
لما بين الناظم فساد علم الكلام ذكر في هذه الأبيات أسماء علماء الكلام الذين تراجعوا عن مذهبهم ومن هؤلاء:
الرازي والجويني وابن سينا والشهرستاني ،وهذه التوبة من هؤلاء انقسم الناس فيها إلى فريقين:
الأول ، نَقَلها مصدقًا بها .
الثاني: نقَلَها وهو غير مصدق بها إما من ناحية الثبوت وإما من ناحية الدلالة .
(1) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (16/245) .
(2) درء التعارض (8/48) ، ومنهاج السنة (5/1269) ، والاستقامة (1/79) ، وغير ذلك من كتبه .
والذهبي (1) وغيرهم .
أما الفريق الثاني فقسمان:
الأول: يتأول بأنواع من التأويلات (2) .
الثاني: مكذب لهذه القصص أو بعضها ومن هؤلاء السبكي وتبعه السقاف في شرح الطحاوية (3) .
قال السبكي عن توبة إمام الحرمين:
"يشبه أن تكون هذه الحكاية مكذوبة ، وابن طاهر عنده تحامل على إمام الحرمين ، والقيرواني رجل مجهول ، ثم هذا الإمام العظيم الذي ملأت تلامذته الأرض لا ينقل هذه الحكاية عنه إلا رجل مجهول ، ولا تعرف من غير طريق ابن طاهر !! إن هذا لعجيب !! وأغلب ظني أنها كذبة ؛ افتعلها من لا يستحي ؛ وما الذي بلغ به رضي الله تعالى عنه علم الكلام ؟ أليس قد أعزّ الله به الحق وأظهر به السنة ، وأمات البدعة ؟ !" (4) انتهى .