الصفحة 129 من 274

فإن كان في واقع الأمر عند الله فلا حاجة لنا للكلام ، وإن كان بالنسبة لنا فإن هذا مما تختلف فيه الأنظار فتعيين شخص بالنجاة دون آخر تحكم ، فتصير أحكامنا على كلا الأمرين لا أثر لها في أمر يختص به علام الغيوب.

67-فالزم طريقتهم وعض بناجذ منها ولا يغررك قول ثاني

68-فإمامها المعصوم من بين الورى دع عنك رأي فلان أو علان

بعد أن بين الناظم نجاة أهل الحديث أوصاهم في هذا البيت بالتمسك بهم ، وسلوك منهجهم ، وقفو طريقتهم حتى يكون للتابع فضل ما للمتبوع .

وقوله ( ولا يغررك قول ثاني ) يحتمل أمرين:

الأول: نهي عن الاغترار بالأقوال لكون القول في كلام الناظم نكرة في سياق نهي فيفيد العموم أي جميع الأقوال لا تغتر بها مهما زخرفت ووصفت بالصحة لا فرق في ذلك بين قول الأشعرية وغيرهم .

الثاني: ان قوله ( قول ثاني ) يراد به ما اشتهر على ألسنة الناس من ان المسألة فيها قولان فلا داعي للإنكار في مسائل الخلاف فبين الناظم ان هذا مما لا يقال فيه قول ثاني .

ثم أكد الناظم على اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بفهم صحابته دون قول شخص آخر .

69 -أنهاك عن علم الكلام وأهله واهجر فديتك منطق اليونان

علم الكلام به تعريفان:

الأول: يرادف علم أصول الدين أو علم العقائد أو التوحيد وعلى هذا جرى السفاريني وعرفه بأنه العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة من أدلتها اليقينية (1) .

وهذا ليس مراد الناظم وإن كان هناك تحفظ على تعريف السفاريني في قوله اليقينية لكون الاعتقاد من موارده الظن أيضًا خلافًا لأهل الكلام لكن من حيث الجملة فتعريف السفاريني مقبول .

الثاني: علم الكلام الذي يعتمد على المعقول المحض وهذا هو مراد الناظم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت