الصفحة 125 من 274

(1) ... درء التعارض (5/265) ط0 دار الكتب .

، وقد نطق القرآن باثبات مشيئة العباد في غير ما آية كقوله: { لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين } { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } { فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة }

ونطق بإثبات فعله في عامة آيات القرآن: ( يعملون ) ( يفعلون ) (يؤمنون) (يكفرون) (يتفكرون((يحافظون) ( يتقون) .

وكما أنا فارقنا مجوس الأمة بإثبات أنه تعالى خالق ، فارقنا الجبرية بإثبات أن العبد كاسب فاعل صانع عامل ، والجبر المعقول الذي أنكره سلف الأمة وعلماء السنة هو أن يكون الفعل صادرًا على الشيء من غير إرادة ولا مشيئة ولا اختيار مثل حركة الأشجار بهبوب الرياح ، وحركة باطباق الأيدي ومثله في الأناسي حركة المحموم والمفلوج والمرتعش فإن كل عاقل يجد تفرقة بديهية بين قيام الإنسان وقعوده وصلاته وجهاده ، وزناه وسرقته وبين انتعاش المفلوج وانتفاض المحموم ، ونعلم أن الأول قادر على الفعل مريد له مختار ، وأن الثاني غير قادر عليه ولا مريد له ولا مختار .

والمحكي عن جهم وشيعته"الجبرية"انهم زعموا:أن جميع أفاعيل العباد قسم واحد ، وهو قول ظاهر الفساد ، وبما بين القسمين من الفرقان انقسمت الأفعال: إلى اختياري ، واضطراري واختص المختار منها بإثبات الأمر والنهي عليه ، ولم يجيء في الشرائع ولا في كلام حكيم أمر الأعمى بنقط المصحف ، والمقعد بالاشتداد أو المحمود بالسكون، وشبه ذلك ، وان اختلفوا في تجويزه

عقلًا أو سمعًا فإنما منع وقوعه بإجماع العقلاء أولى العقل من جميع الأصناف (1)

خامسًا: النبوات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت