(1) ... الفتاوى (8/138) .
شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، فما شاء الله كان وإن لم يشأ العباد ، وما لم يشأ لم يكن ولو شاء العباد (1) .
وقال أيضًا:
فلعلك أن تقول بعد هذا البيان: انا لا أفهم الأسباب ، ولا أخرج عن دائرة التقسيم والمطالبة بأحد القسمين وما أنت أن قلت هذا: إلا مسبوق بخلق من الضلال: كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم ) وموقفك هذا مفرق طرق إما إلى الجنة وإما إلى النار ، فيعاد عليك البيان بأن لها تأثيرًا من حيث هي السبب كتأثير القلم وليس لها تأثير من حيث الابتداع والاختراع ، ونضرب لك الأمثال لعلك تفهم صورة الحال ، ويبين لك أن إثبات الأسباب مبتدعات هو الإشراك وإثباتها أسبابًا موصولات هو عين تحقيق التوحيد ، عسى الله أن يقذف بقلبك نورًا ترى هذا البيان
( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور )
فإن قلت: اثبات القدرة سبب نفي للتأثير في الحقيقة فما بال الفعل يضاف إلى العبد ، وما باله يؤمر وينهي ؟ ويثاب ويعاقب وهل هذا إلا محض الجبر ؟ وإذا كنت مشبهًا لقدرة الإنسان بقلم الكاتب وعصا الضارب فهل رأيت القلم يثاب أو العصا تعاقب ؟ وأقول لك الآن ان شاء اله وجب هداك بمعونة مولاك ، وان لم تطلع من أسرار القدر إلا على مثل ضرب الأثر والق السمع وأنت شهيد ، عسى الله ان يمدك بالتأييد .
اعلم أن العبد فاعل على الحقيقة وله مشيئة ثابتة . وله إرادة جازمة وقوة صالحة