ونظير هؤلاء الذين أبطلوا الأسباب المقدرة في خلق الله من أبطل الأسباب المشروعة في أمر الله ؛ كالذين يظنون أن ما يحصل بالدعاء والأعمال الصالحة وغير ذلك من الخيرات إن كان مقدرًا حصل بدون ذلك ؛ وإن لم يكن مقدرًا لم يحصل بذلك ، وهؤلاء كالذين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أفلا ندع العمل ونتكل على
(1) ... الفتاوى (8/397) .
الكتاب ؟ فقال"لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له"
وفي السنن انه قيل:يا رسول الله ؛ أرأيت أدوية نتداوى بها ؛ ورقى نسترقى بها وتقاة نتقيها ؛ هل ترد من قدر الله شيئًا ؟ فقال: هي من قدر الله ولهذا قال من قال من العلماء:الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو السباب أن تكون أسبابًا تغيير في وجه العقل ؛ والأعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع .
والله سبحانه خلق الأسباب والمسببات ؛ وجعل هذا سببًا لهذا ، فإذا قال القائل إن كان هذا مقدرًا حصل بدون السبب وإلا لم يحصل ؛ جوابه أنه مقدر بالسبب وليس مقدرًا بدون السبب ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ؛ وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم"وقال - صلى الله عليه وسلم -:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة" (1) .
وقال شيخ الإسلام: