والصوفية ، والمتفقهة يعيبون من أقام دليلًا عقليا صحيحًا على بعض المطالب الدينية ويجعلون هذا من الكلام المذموم ،وليس الأمر كما يقوله هؤلاء بل الدليل الصحيح مقبول وإن لم يعلم استدلال غيره به ،لكن قد يذم لأسباب؛ مثل أن يكون فيه خطر ،وغيره مغن عنه، كمن سلك إلى مكة الطريق البعيد المخوفة مع إمكان القريبة الأمينة وكذلك إذا رد الباطل بممانعة صحيحة ،أو معارضة صحيحة لكن المذموم أن يدعي صحة الباطل أو يتوقف الإيمان على بدعة ما شرعها الله تعالى ورسوله ،فكيف إذا اجتمعا جميعًا كما زعم هؤلاء حيث قالوا: لا يمكن تصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا بما ذكروه من الطرق النظرية التي ابتدعوها .
ثانيًا: توحيد الصفات:
موقف الأشعرية من الصفات معروف حيث أثبتوا سبعًا مما يدل العقل عليها بزعمهم وأولوا بقية الصفات الخبرية منها والفعلية ، ولابد من بيان أن الصفات السبع التي أثبتها الأشعرية خالفوا في طريقتها أهل السنة أيضًا وإيضاح ذلك بما يلي:
1-أثبتوا صفة الكلام ثم فسروه بالمعنى القديم القائم بالله ليست بحرف ولا صوت ، وكلامه تعالى عندهم صفة واحدة لا تعدد فيها ، لكن لها أقسام اعتبارية ، فمن حيث تعلقه بطلب فعل الصلاة مثلًا: أمر ، ومن حيث تعلقه بطلب ترك الزنا مثلًا: نهي ، ومن حيث تعلقه بأن فرعون فعل كذا مثلًا: خبرٌ ، ومن حيث تعلقه بأن الطائع له الجنة: وعد ، ومن حيث تعلقه بأن العاصى يدخل النار: وعيدٌ إلى غير ذلك (1) .
(1) ... شرح الجوهرة للصاوي ص102 .
وهذا مخالف لعقيدة أهل السنة في الكلام كما هو معلوم فالكلام عند أهل السنة يكون بحرف وصوت والله تكلم به حقيقة على النحو اللائق به سبحانه ، وهو قديم النوع حادث الأفراد .