فجاء هؤلاء المتفلسفة لما رأوا هذه عمدة هؤلاء المتكلمين في اثبات حدوث العالم واثبات الصانع وتفطنوا لموضع المنع فيها ، وهو قولهم: يمتنع دوام الحوادث قالوا: هذه الطريقة تستلزم كون الصانع كان معطلًا عن الكلام والفعل دائمًا إلى أن أحدث كلامًا وفعلا بلا سبب أصلًا . قالوا: وهذا مما يعلم بطلانه بصريح العقل ، قالوا: وليس معكم من نصوص الأنبياء ما يوافق هذا ، وأما أخبار الله أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ، فهذا يدل على أنه خلقها من مادة قبل ذلك كما أخبر أنه: { استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } [سورة فصلت: 11]
وكذلك في أول التوراة ما يوافق هذا . قالوا: وهذا النص وان كان يناقض قولنا بقدم العالم فليس فيه ما يدل على قولكم بتعطيل الصانع عن الصنع ، وحينئذ فنحن نقول في هذا النص وأمثاله من نصوص المبدأ والمعاد ما نقوله نحن وأنتم في نصوص الصفات (1) .
وقال شيخ الإسلام في شرح الأصفهانية:
وليس العلم بإثبات الصانع سبحانه مفتقرًا إلى شيء من الطرق المبتدعة و إن كانت صحيحة ، فكيف إذا كانت باطلة ؟ لكن الرجل إذا استدل على الحق بدليل صحيح لم يكن هذا مذمومًا مطلقًا ، كما تجد كثيرًا من أهل الحديث ،
(1) ... الصفدية (1/275) .