الصفحة 111 من 274

غيلان الدمشقي هو الرجل الثاني بعد معبد الجهني من رؤوس بدعة القدرية وقد ظهرت مقولته بالشام وافتتن بها خلق وتأثر بها عدد من أهل العلم والفضل ومنهم ثور بن يزيد ت 105 ومكحول الشامي ت بضعة عشر ومائة ولكنه رجع .

2-المرحلة الثانية: القدرية الثانية ( المعتزلة والجهمية ومن تابعهم ) :

ظهرت القدرية الثانية بظهور المعتزلة في أول القرن الثاني الهجري وتتمثل بمقولات المعتزلة والجهمية وأهل الكلام في القدر ، فالقدرية في هذه المرحلة توسعت مقالاتها وتشعبت بين الفرق على النحو التالي:

أ شعبة صارت ضمن المعتزلة القائلين بأن الإنسان مقدر أفعاله وهو خالقها ومنشؤها ، ولم تقدر عليه قبل ، وهذه هي وريثة ( القدرية الأولى ) النفاة .

ب وشعبة منها صارت في الجهمية الجبرية القائلين بأن الإنسان مجبور على أفعاله كالريشة في مهب الريح ، فلا اختيار له ، وهذه هي ( القدرية الجبرية الخالصة ) وقد ظهرت فيما بعد في عقائد كثير من المتصوفة والفلاسفة .

ج- ... وشعبة ثالثة صارت أقرب إلى الجبرية ، وهم القائلون بالكسب من الأشاعرة ومن سلك سبيلهم (1) .

وأما الجبرية فأساس مذهبهم يرتكز على رجلين .

الأول كما يليق بجلاله وعظمته ( جعد بن درهم ) صاحب المذهب والثاني (جهم بن صفوان ) ناشر المذهب .

اولًا: ( جهم بن صفوان ) الناشر كان يقول: أن الإنسان مجبور في أفعاله وأنه لا اختيار له ولا قدرة وأنه كالريشة المعلقة في الهواء إذ تحرك تحركت وإذا سكن سكنت وإن الله سبحانه قدر عليه أعمالًا لابد أن تصدر منه وجادل جهم في مذهبه ( مقاتل) المفسر (2) .

(1) القدرية والمرجئة د 0 ناصر العقل .

(2) التآليف بين الفرق لمحمد حمزة ص167.

قال الشهرستاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت