الصفحة 104 من 274

ورخص بعض المتأخرين في السفر لزيارة القبور كما ذكر أبو حامد في"الأحياء"وأبو الحسن بن عبدوس ، وأبو محمد المقدسي وقد روى حديثًا رواه الطبراني من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من جاءني زائرًا لا تنزعه إلا زيارتي كان حقًا على أن أكون له شفيعًا يوم القيامة"لكنه من حديث عبدالله بن عبدالله بن عمر العمري ، وهو مضعف ولهذا لم يحتج بهذا الحديث أحد من السلف والأئمة وبمثله لا يجوز إثبات حكم شرعي باتفاق علماء المسلمين والله أعلم (1) .

(1) ... الفتاوى (27/28) .

59-أهلُ التصوفِ لا تُلِمَّ بدارهمْ فالزيغُ منسوجٌ مع القُمصانِ

هناك آراء كثيرة في تعريف التصوف واشتقاق الاسم وأرجحها ما ينسبها إلى لبس الصوف لأنه دأب الأنبياء والمرسلين عليهم السلام فأضافتهم إلى ظاهر اللبسة كان ذلك اسمًا مجملا عامًا ولأن لبس الصوف كان دأب الأنبياء عليهم السلام والصديقين وشعار المساكين المتنسكين .

وهذا ما يرجحه ابن تيمية مستبعدًا باقي التعليلات والتفسيرات السابقة مفندًا إياها موضحًا الأسباب في كل حالة . لأنه لو كان نسبة إلى الصف المقدم بين يدي الله لقيل صفى ، وإذا قيل نسبة إلى الصفوة من خلق الله لكان الاسم الصحيح ( صفوى ) وإذا كانت النسبة إلى صوفه ابن بشير من القبلة المجاورة لمكة منذ الزمن القديم الذين ينسب إليهم النساك فإنه قول ضعيف لأنه لو نسب النساك إلى هؤلاء لعرف هذا النسب في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم كما لا يرضى صوفى أن يكون مضافًا إلى قبيلة في الجاهلية لا وجود لها في الإسلام .

فالأصح إذن عنده هو أن الصوفية نسبوا إلى اللبسة الظاهرة وهي لباس الصوف فقيل في أحدهم ( صوفى ) .

وليس طريقهم مقيدًا بلباس الصوف ولا هم أوجبوا ذلك ولا علقوا الأمر به ، لكن أضيفوا إليه لكونه ظاهر الحال (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت