الصفحة 103 من 274

وشد الرحل إلى مسجده مشروع باتفاق المسلمين كما في الصحيحين عنه انه قال:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا"وفي الصحيحين عنه أنه قال:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام"فإذا أتى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يسلم عليه وعلى صاحبيه ، كما كان الصحابة يفعلون .

وأما إذا كان قصده بالسفر زيارة قبر النبي دون الصلاة في مسجده فهذه المسألة فيها خلاف فالذي عليه الأئمة وأكثر العلماء أن هذا غير مشروع ، ولا مأمور به ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى"ولهذا لم يذكر العلماء أن مثل هذا السفر إذا نذره يجب الوفاء به ؛ بخلاف السفر إلى المساجد الثلاثة لا للصلاة فيها والاعتكاف ، فقد ذكر العلماء وجوب ذلك في بعضها - في المسجد الحرام - وتنازعوا في المسجدين الآخرين .

فالجمهور يوجبون الوفاء به في المسجدين الآخرين: كمالك والشافعي وأحمد ؛ لكون السفر إلى الفاضل لا يغني عن السفر إلى المفضول وأبو حنيفة إنما يوجب السفر إلى المسجد الحرام ؛ بناء على أنه إنما يوجب بالنذر ما كان جنسه واجب بالشرع ، والجمهور يوجبون الوفاء بكل ما هو طاعة ؛ لما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه"بل قد صرح طائفة من العلماء كابن عقيل وغيره بأن المسافر لزيارة قبور الأنبياء عليهم السلام وغيرها لا يقصر الصلاة في هذا السفر ؛ لأنه معصية ، لكونه معتقدًا أنه طاعة وليس بطاعة ، والتقرب إلى الله عز وجل بما ليس بطاعة هو معصية ؛ ولأنه نهى عن ذلك والنهي يقتضي التحريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت