ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها وقد قال الله سبحانه في كتابه { وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ، وقال عز وجل: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } ، وقال سبحانه: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا } وقال تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } ، وقال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه: أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به زاعمين أن ذلك مما يقرب إلى الله . وهذا بلا شك فيه خطر عظيم واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين وأتم عليهم النعمة ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقًا يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو رضي الله نهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم"رواه مسلم في صحيحه (1) .
(1) ... رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي لمجموعة من العلماء (2/394) .
58-أنهاك عند شد الرحال لقبره واقرأ مُصَنَّفَ عالمٍ حرانيِ
أي شيخ الإسلام حيث قال: