الصفحة 6 من 13

شبابها بالدنيا .. إنها لحظات قيلولة، إشارة لضيق أيامها وقلتها فإن المعلوم أن القيلولة أقل من المبيت ليلًا، وفي هذا من بيان قصر عمر الدنيا ما يفزع الضمير والعقل للعمل من أجل الدار الآخرة الباقية فتأمل.

واعلم أخي أن أحوالك ثلاث:

-حال لم تكن فيها شيئًا، وهي قبل أن توجد.

-وحال أخرى، وهي من ساعة موتك إلى ما لا نهاية له في البقاء السرمدي، فإن لنفسك بعد خروجها من بدنك، إما في الجنة أو النار، وهو الخلود الدائم.

وبين هاتين الحالتين حالة متوسطة، وهي أيام حياتك في الدنيا، فانظر إلى مقدار ذلك، وانسبه إلى الحالتين، تعلم أنه أقل من طرفة عين في مقدار الدنيا [1] .

إنما الدنيا فناء ... ليس للدنيا ثبوت

إنما الدنيا كبيت ... نسجته العنكبوت

أخي: لقد دلت نصوص الشرع من الكتاب والسنة على حقارة الدنيا ودناءتها، ودلت الفطرة والعقل على فنائها وزوالها، ودلت التجارب والمشاهدة على تنكر أحوالها وأيامها.

فليس العاقل من يبني عليها آماله، وليس اللبيب من يضيع فيها أعمالها، وليس الرشيد من يشتري بها في الجنة مآله.

قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ} [2] .

(1) مختصر منهاج القاصدين ص 213.

(2) الحديد، الآية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت