الصفحة 7 من 13

وقال تعالى: {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [1] .

ولذلك فقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الدنيا بما فيها من خيرات وشهوات، هي سجت المؤمن؛ لأنها بمقابل ما عند الله من الخير والفضل لا تساوي شيئًا. قال - صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكفار» [2] .

فالكافر يتنعم فيها ولو كان أفقر الناس وأحوجهم، لأنه مقبل على عذاب ونكال وحميم فهو في جنة نسبة إلى ذلك العذاب. أما المؤمن فإن الله جل وعلا قد أعد له في الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لذلك فهو في الدنيا في سجن يحبسه عن الوصول إلى ذلك النعيم، ولذلك إذا بشر في قبره بالنعيم والمنزلة قال: رب أقم الساعة، وأما الكافر، فيقول حين يبشر بالعذاب: رب لا تقم الساعة. وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقارة الدنيا في جانب ما أعده الله للمؤمنين فقال: ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم ترجه؟! [3]

أخي: فلا تغرنك أحوالها، ولا يستهوينك شيطانها، ولا يفتنك كلابها [فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ] [4] .

يا من تمتع بالدنيا وبهجتها ... ولا تنام عن اللذات عيناه

(1) الزخرف، الآية: 35.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه مسلم.

(4) النجم، الآية 29، 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت