الصفحة 10 من 13

يوم القيامة أن تكون سرابًا

وهنا أقف معك أخي الكريم وقفة متأملة في كلمة قالها الحسن البصري رحمه الله عن حال المؤمن مع الدنيا. قال رحمه الله: المؤمن في الدنيا كالأسير يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله عز وجل.

ويفهم من كلامه رحمه الله، أن الدنيا ليست بدار يرضى عنها المؤمن، ولا بدار يأمنها فيحلو له العيش والاستقرار، وإنما يعيش فيها على أحد من الجمر صابرًا على فتنتها راضيًا بها قسمه الله له فيها، محتاطًا حذرًا من شهواتها ومغرياتها منتظرًا وعد الله للمؤمنين، مشتاقًا لمنزله الذي وعده الله به في جنة الخلد والنعيم!

عنت الدنيا لطالبها ... واستراح الزاهد الفطن

كل ملك نال زخرفها ... حسبه مما حوى الكفن

يقتني مالًا ويتركه ... في كلا الحالين مفتتنُ

قال يحيى بن معاذ: يا ابن آدم: طلبت الدنيا طلب من لابد له منها، وطلبت الآخرة طلب من لا حاجة له بها، والدنيا قد كفيتها وإن لم لتطلبها، والآخرة بالطلب منك تنالها، فاعقل شأنك.

ولا يمكن للمؤمن أن يصلح حاله في الدنيا إلا بالجهاد، فجهادها أفرض الجهاد وأوجبه وهو أشق على النفس من جهاد العدو وقتله، لأن شرورها خفية، تتسلل إلى النفس لحظة الغفلة والسهو، فتكون أصعب عند الجهاد والمجاهدة. فالموفق من رآها بعين الاحتقار، وسمع أخبارها بأذن الاستصغار، وطلب بمجاهدتها الجنة دار القرار.

ميزت بين جمالها وفعالها ... فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت