الصفحة 9 من 13

لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء» [1] .

وإن المتأمل في أحوال الناس ليدرك أن هذا التقسيم يشملهم من غير زيادة ولا نقص. قال سفيان: احذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك واحذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك، وأن تطلب شيئًا من الدنيا فلا تجد أن تسخط على ربك.

أخي: فإن رمت النجاة في هذه الدنيا فكن شاكرًا إذا أنعم الله عليك، صابرًا إذا ابتلاك سالكًا طريق الرضا والاستسلام للمقدور أيا كان ومتى كان.

من شاء عيشًا رحيبًا يستطيل به

في دينه ثم في دنياه إقبالًا

فلينظرن إلى من فوقه ورعًا

ولينظرن إلى من دونه مالًا

قال شميط بن عجلان: من جعل الموت نصب عينيه لم يبال بضيق الدنيا ولا بسعتها. وقال محمد بن سوقة: أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما العذاب، أحدنا يزداد في دنياه فيفرح فرحًا، ما علم الله منه قط أنه فرح بشيء قط زيد في دينه مثله، وأحدنا ينقص من دنياه فيحزن حزنًا ما علم الله منه قط أنه حزن على شيء نقصه من دينه مثله.

إن كنت نلت من الحياة وطيبها

مع حسن وجهك عفة وشبابًا

فاحذر لنفسك أن ترى متمنيًا

(1) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت